فهرس الكتاب
وكان له أصحاب يحيون مذهبه وقله وهم الذين يقال لهم:"الثورية"فكانوا يأخذون بقوله وفتواه في الحلال والحرام ، وكان-رحمه الله - مع ذلك كله يخاف الفتوى ويتورع عنها كثيرًا وطُلب للقضاء فامتنع ، حتى إنه تغافل واستحمق وتظاهر أنه ليس من أهل العلم ، وكان هذا هو شأنه كثير التخفي -رحمه الله- فلما أكره على القضاء امتنع وأُعطى كتاب القضاء فرماه -رحمه الله- ، ثم فرَّ واختفى وطلبه أبو جعفر المنصور وكتب إلى الآفاق أن يحضروه إليه ، وهم بقتله حتى إنه -رحمه الله- لجأ إلى الحرم ، ودخل إلى مكة-شرفها الله-ومازال متخفيًا فيها لا يظهر إلا للعلماء ولمن يثق به من طلابه ومن يأخذ عنه ، فأقبل أبو جعفر على مكة فلما أراد دخولها أرسل بالنجارين يريد قتل سفيان وصلبه -رحمه الله- فلما أُبلغ سفيان بما هم به الخليفة أقبل على البيت وتضرع لله-- سبحانه وتعالى --فمضى أبو جعفر حتى نزل بسرف فأصابته منيه فمات هناك قبل أن يدخل الحرم ، وسلمَّ الله سفيان -رحمه الله- وهذه من مناقبه ومما يعد من مكرمات الله-جل وعلا-له.
وكان -رحمه الله- شديد الخوف لله-- سبحانه وتعالى --شديد الكراهية لمن يخالف سنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --من أهل البدع والأهواء ، وكانت لا تأخذه لومة لائم في الله-- عز وجل --كما ذكر الإمام الحافظ الذهبي ، كان -رحمه الله- رأسًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصحبه بعض أصحابه في الحج قال:"والله ما فتر لسانه من الأمر بطاعة الله والنهي عن معصية الله".
كان مولده -رحمه الله- سنة سبع وتسعين من الهجرة ، وكانت وفاته سنة إحدى وستين بعد المائة من الهجرة النبوية -رحمه الله برحمته الواسعة وأنار قبره بأنواره الساطعة ، وجمعنا به في جنان النعيم إنه صاحب الفضل والتكريم-.