فهرس الكتاب
فأما في الصلاة المفروضة فينبغي للمكلف أن يكبرَّ تكبيرة الإحرام وهو قائم فلو أنه كبرَّ قبل أن يستتم قائمًا وهو قادر على القيام بطل تكبيرة ، وذلك أن تكبيرة الإحرام لاتصح في الفريضة ممن يستطيع القيام إلا بعد استتمامه قائما وذلك لما ثبت في الاحاديث الصحيحة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه كبرَّ قائمًا ، وفي الحديث الصحيح أنه قال للمسئ صلاته: (( إذا قمت إلى الصلاة فكبرَّ ) )فأمره بالتكبير بعد أن يستتم قائمًا أي إذا استتممت قائما في الصلاة فكبرَّ فدل على أنه إذا كبرَّ وهو قاعد في الفريضة أن تكبيره لايجزئه.
وبعض من الناس -خاصة كبار السن- فإنهم لايطيقون طول القيام فربما صلى الواحد منهم وهو جالس فيكبرَّ تكبيرة الإحرام جالسًا وهذا خطأ ، فالواجب عليه أن يكبرَّ قائما ثم يجلس إذا كان لايطيق إطالة القيام ، أما إذا كان لايطيق القيام بالكلية فلاإشكال فإنه يكبرَّ وهو قاعد.
الحالة الثانية: أن تكون الصلاة نافلة فصلاة النافلة يجوز للإنسان أن يكبرَّ وهو قاعد أو يكبرَّ وهو قائم ؛ لكنه إن كبرَّ وهو قاعد قادر على القيام فإن أجره على النصف من أجر القائم ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال: (( صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ) )فمن صلى النافلة وهو قادر على القيام صلاها قاعدًا فإن صلاته على النصف ، أما لو صلاها قاعد وهو لايطيق القيام فأجره كامل ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --بين أن المريض يكتب له أجره ويكتب له عمله .
قول-عليه الصلاة والسلام-: (( وَتَحْرِيْمُهَا التَّكْبِيْرُ ) )قلنا إن المعتبر في لفظ التكبير:"الله أكبرَّ"فلو كان الإنسان لايستطيع أن يتلفظ بلفظ التكبير فله صور:
الصورة الأولى: أن يكون أخرسًا لايستطيع النطق ، والحكم حينئذ أنه لايلزمه النطق لكنه كأنه ينطق في نفسه إن وسعه ذلك.