فهرس الكتاب
فهذه المسألة يتعارض فيها أمران: ارتكاب النهي باستقبال القبلة ، والقول بأنه يستقبل الريح ويبول ثم يُزيل ما علق به من البول فإذا نظرنا إلى النهيين فإننا نجد أن النهى عن استقبال القبلة أقوى من النهى عن استقبال الريح ، وقد ثبت هذا في الصحيحين عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --، والآخر - أعني حديث أبى هريرة- عند ابن عَدِيٍّ وكذلك البيهقي والدارقطنى فيه كلام فيُقدَّم ما صحَّ وثبت عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، ويكون هو الأولى .
ثانيًا: أن مفسدة طشاش البول يُمكن أن تُزال بغسل الموضع فأمكن تدارُكُها ، وأمَّا مفسدة استقبال القبلة فإنه لا يُمكن إزالتُها بعد وقوعها فتُقَدَّمُ المفسدةُ التى يمكن تداركُها فيفعلها الإنسان ، وتُعتبر المفسدة التى لا يُمكن تداركُها فيتقيها الإنسان ، ولذلك يقوى ألا يستقبل .
ثم هناك مخرجٌ.. أن يكون بين الجهتين على وجه لا يتمحَّضُ به باستقبال القبلة ، ويخرج به عن الاستقبال ،والله تعالى أعلم.
السؤال الخامس:
هل ما ذُكِر من التحفظ في قضاء الحاجة والبُعْد ينبغي أن يكون بين الزوجين ..؟؟
الجواب:
اطِّلاعُ الزوج على عورة زوجته ، والزوجة على عورة زوجها قد ثبتت النصوص بجوازه وليس ثَمَّ دليلٌ يُحَرِّمُ نظرَ كُلِّ واحدٍ منهما إلى عورة الآخر وفي الصحيحين عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه اغتسل مع أُمَّهات المؤمنين ، وهذا دليلٌ قوىٌّ على مشروعية التجرُّدِ منهما ، ولذلك لا حرج في نظر كلٍّ منهما إلى عورة الآخر وما ورد من الحديث الذى فيه التحريم للنظر فهو حديثٌ ضعيف لم يصحّ عن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم -- ، وقول أُمِّ المؤمنين: إنَّها ما رأت ذلك من رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --ولا رآه منها أيضا لم يثبتْ ولم يصحّ .