فهرس الكتاب
وأما الرجل الثاني: فهو أبو يحي القتات وهذا الراوي قد طعن فيه غير واحد من العلماء أيضًا ، ولذلك قال الحافظ ابن حجر في التقريب:"لين الحديث إلا أن ابن عدي قال عنه أحاديثه عندي حسان"وكذلك أثر عن الإمام أحمد -رحمة الله عليه- أنه نقل عن الإمام البخاري أنه استشهد بحديثه ، وقد ضعف العلماء-رحمهم الله- هذا الحديث لمكان هذين الروايين.
وأما قوله:"عن مجاهد": فهو أبو الحجاج مجاهد بن جبر تلميذ حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس -- رضي الله عنه - وأرضاه- .
قال عنه الحافظ الذهبي في السير:"مجاهد بن جبر الإمام شيخ المفسرين والقراء مولى السائب بن أبي السائب ، وقيل عبدالله بن السائب القارئ ، كان هذا الإمام الجليل ديوانًا من دواوين العلم رواية ودراية عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --أخذ عن ابن عباس علم التفسير وقل أن يوجد له نظير ، ولذلك أثر عنه-رحمه الله- أنه عرض كتاب الله على عبدالله بن عباس ثلاث مرات وفي كل مرة يستوقفه عند كل آية يسأله عن حلالها وحرامها وناسخها ومنسوخها ومتى نزلت وكيف نزلت وما الذي اشتملت عليه ، فكان-رحمه الله-من أعرف الناس بفقه ابن عباس وتفسيره ، ولذلك استحق من العلماء عاطر الثناء وأثنى عليه غير واحد من الأجلاء حتى قال قتادة بن دعامة السدوسي - مع أنه ممن نقل التفسير عن ابن عباس - قال بعد موت عبدالله بن عباس-- رضي الله عنه --:"مابقي أحدٌ يعلم التفسير أفضل من مجاهد"-رحمه الله- وكذلك كان سفيان الثوري -رحمه الله- يوصي بتفسيره وثنى عليه خيرًا وكان -رحمه الله- إمامًا في الصلاح والخير والاستقامة ."
كان شديد الإخلاص مخلصًا لله-- عز وجل --حتى قال سلمة بن كهيل -رحمه الله-:"مارأيت أحدًا يبتغي بعلمه وجه الله إلا ثلاثة وهم: مجاهد بن جبر ، وطاوس بن كيسان ، وعكرمة بن عبدالله البربري -رحم الله الجميع-."