فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 2088

إذا عطس الخطيب وحمد الله فهل يشمته المأمومون؟

الجواب:

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمابعد:

أما ما سألت عنه أخي في الله من كون الخطيب يعطس فالأصل أن لا يحمد جهرًا وأن يحمد الله في سره كما ذكرنا، وإذا حمد جهرًا ورد عليه أحد المأمومين فمذهب بعض العلماء أن الإمام إذا تكلم ورد عليه المأموم أن هذا لا يقدح في حال المأموم في جوابه للإمام واستدلوا على ذلك بحديث أنس في الصحيحين في قصة الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله فقال: - يا رسول الله - هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعوا الله يغيثنا، ومن هنا قالوا إن هذا خطاب بين المأموم والإمام ومع ذلك قبل النبي- r- منه ذلك ولم يعده لغوًا في الجمعة لأن الخطاب كان بين المأموم والإمام.

ثانيًا قالوا: إن اللغو في الجمعة لانشغاله عن الإمام فإذا كان مع الإمام نفسه لم ينشغل وهذا هو وجه من قال إن التأمين إذا دعا الإمام يؤمن جهرًا وأن المأموم إذا أمن جهرًا لابأس ولا حرج عليه وهو يختاره بعض العلماء، والصحيح أنه يؤمن سرًا ولا يؤمن جهرًا لكن هذا من الأدلة لهم أنه خطاب بين المأموم والإمام كما وقع في حديث الأعرابي فالأصل أنه يحمد الله- U- في نفسه وألاّ يحرج المأمومين لكي يقوله؛ لكن هناك من أهل العلم من أجاز للمأموم فضلًا عن الإمام إذا كان في الجمعة وعطس أن يحمد الله وأجاز للمأموم الآخر أن يرد عليه وهو مذهب بعض العلماء قالوا: لأن حمد الله من الذكر وحال الخطبة ليس بحال الصلاة فيجوز أن يشمت الأخ أخاه لأن هذا من ذكر الله- U- وواجب عليه أن يشمت لأنه إذا عطس يجب عليه أن يشمته فإذا كان هذا الأصل قالوا يجوز له أن يقول هذا القول لأنه واجب عليه ولا بأس ولا حرج عليه في ذلك وإن كان الصحيح أن يكون سرًا، وعلى الإمام دائمًا أن يحتاط في المسائل الخلافية فيأخذ بأحوط الأقوال صيانة لصلاة الناس وعبادتهم وهذا من فقه الإمامة أن يكون الإمام على تحفظ نصيحة لعامة لأمة محمد- r- ؛ لأنه بعض الأحيان يقع خلل ذكر بعض العلماء قال: عطس أحدهم في صلاته فقال الحمد لله قال الثاني: يرحمك الله قال الثالث: الحمد لله أني لم أتكلم!! يعني يقع من الناس سهو ويقع من الناس خلط في الصلاة خاصة في بعض الأمور التي تطرأ وتهجم فجأة يحصل عند الناس خلل؛ لأن الشيطان بالرصد والنفس الأمارة بالسوء بالرصد فإذا جاء عارض كمان زاد الأمر مصيبة على مصيبة، ومن هنا قالوا: إن الإمام يكون على تحفظ ووقاية وصيانة حتى إن بعض العلماء يقول: إنه إذا أخطأ الإمام أثناء الصلاة وغلب على ظنك أنك لو جئت تسبح له أنه يقع في مصاب أكبر أو في بلاء أكبر تتحفظ يعني تتقي الأشياء؛ لأنه دفع المفسدة العليا بالمفسدة الدنيا لأنه ربما يقع منه ما هو أشد من هذا كله، على كل حال الأصل أن الإمام أن يتقي هذه الأشياء حتى يكون فيه خروج من الخلاف وذلك أحوط وأسلم وأمر مستحب، والله - تعالى - أعلم.

السؤال الثاني:

إذا عطس الإنسان مرات عديدة خارج الصلاة فهل يشرع تشميته في كل مرة يحمد فيها الله؟

الجواب:

الأصل أنه إذا عطس أن يحمد الله- U- وأن يشمته من سمع حمده ويعتبر هذا يعني على الكفاية فإذا شمته واحد سقط عن الباقين اللزوم، وإذا تكرر منه ذلك بعض العلماء يقول: إن الأمر إذا ضاق اتسع مثلًا لو أن شخصًا يريد أن يحفظ السورة وفيها سجدة يسجد في أول مرة ثم بعد ذلك يقرأ السجدة ولو مرات يعني يغتفر عند التكرار فيقولون: الأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق فهنا يقولون: إنه يَحْمَدُه المرة الأولى والثانية فإذا كرر الثالثة ثبت عن النبي- r- أنه قال: (( إنه مبتلى ) )يعني مزكوم مريض فإذا كرر العطاس ثلاث مرات متوالية ثبت أنه مزكوم وأنه مريض فهم بعض العلماء من هذا أن قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت