فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 2088

كان الرجل منا يكلم صاحبه في الصلاة"فهذا المنسوخ حتى نزل قول الله - عز وجل: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"هذا الناسخ، وبناءً على ذلك جمع المصنف-رحمه الله- في هذا الباب بين ما يثبت الحكم السابق وبين ما ينفيه ويدل على نسخه وارتفاعه ثم إنه ... -رحمه الله- قال:"نسخ الكلام في الصلاة"الكلام في الصلاة ينقسم إلى أقسام لكن من أشهرها وهو المهم الكلام لمصلحة الصلاة، والكلام لغير مصلحة الصلاة.

فالكلام لمصلحة الصلاة كأن يفتح المأموم على إمامه أو يسبح له عند خطأه أو يفتح عليه بالكلام المباشر إذا تعذر أن يفهم التسبيح والتنبيه فإذا تعذر أن يفهم أو غلب على ظنك أنك لو سبحت سيقع الإمام في خطأ آخر وأنه لابد وأن تتكلم بما يحتاج الإمام فحينئذٍ تتكلم وهذا الكلام لمصلحة الصلاة فهذا النوع من الكلام لمصلحة الصلاة لايبطلها ولا يوجب الحكم بفسادها سواءً وقع في فريضة كصلاة الجماعة أو وقع في نافلة كصلاة التراويح فللمأموم أن يكلم إمامه إذا حصلت الحاجة ووجد الأمر المقتضي لذلك وتعذر تنبيهه إلا بالكلام المباشر؛ لكن ينبغي عليه في هذه الحالة أن لا يتكلم إلا في حدود الحاجة وأن لا يزيد عن الكلام المحتاج إليه؛ لأن القاعدة: ..."أن ما أبيح للضرورة والحاجة فإنه يقدر بقدرها".

وقوله:"نسخ الكلام في الصلاة": شامل للفريضة وشامل للنافلة وشامل للمصلي المنفرد والمصلي المأموم والإمام في جميع أحوال الصلاة لا يجوز له أن يتكلم سواءً كان مكلمًا لمن هو مثله كأن يكلم المصلي المصلي كما ذكرنا في حال المأموم مع الإمام أو كان يريد أن يكلم من هو خارج الصلاة أو يرد عليه كل ذلك محظور وممنوع في آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ذكر المصنف-رحمه الله- حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - وأرضاه- في نزول قوله - سبحانه وتعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ {وهذه الآية مدنية بإجماع العلماء أي أنها نزلت في المدينة والقرآن منه مكي ومدني كما هو معلوم فالمدني ما نزل بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان بمكة مثل آية المائدة} الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِينًا فهذه مدنية؛ لأنها نزلت بعد الهجرة مع أنها نزلت بمكة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفة في حجة الوداع فالعبرة بالزمان لا بالمكان هذه الآية مدنية والكلام في الصلاة كان في التشريع المكي فالصلاة كما هو معلوم كانت مشروعة بمكة وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة؛ لأنها فرضت عليه ليلة أسري به-عليه الصلاة والسلام- وأصبح فأمَّه جبريل كما تقدم معنا في حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- الذي رواه المصنف في مواقيت الصلاة.

إذا ثبت أن الصلاة كانت بمكة فكانوا في مكة يكلم الرجل صاحبه وأيضًا لو جاء الرجل إلى أخيه وهو يصلي سَلَّم عليه فرد عليه وهو في الصلاة فجاء عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - حينما قدم من هجرته الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت