فهرس الكتاب
بالنسبة لهذا الكتاب فكتاب الترمذي في الحقيقة يشتمل على رُواةٍ ورجالٍ منهم من هو ثِقةٌ لا كلام فيه، ومنهم من هو دون ذلك في التوثيق ، ومنهم من هو ضعيف والضعيف منهم من اختُلِف في ضعفه فالكلام على الرجال سيأخذ وقتًا طويلًا ، ولذلك إذا كان الترمذي صحَّح أو أثبت الحديث وحكم باعتباره فإننا نعتبر تصحيحه وتحسينه نعتبر تصحيح الترمذي وتحسينه ؛ لأنَّه منهج الأئمة والعلماء والأجِلاء ، إلا في أحوال نادرة نبَّه العلماءُ عليها خاصَّةً إذا انفرد ، أمَّا هذا الإمام فالمحفوظ عند الأئمة والعلماء والأجِلاَّء والذي نعرفه من مناهج الأئمة-رحمة الله عليهم- في كتبهم من فقهاء ومُحدِّثِين أن الترمذي حُجَّةِ ، ولذلك اقرأ في كتب العلماء تجدهم-حتَّى إن كانوا من المحدِّثين- يذكرون الحديث ويقولون: وصحَّحه الترمذي .
هذا الإمام الحافظ ابن حجر إمامٌ وديوان في الجرح والتعديل يأتى في بلوغ المرام ويقول: رواه الترمذي وصحَّحه .. رواه الترمذي وحسَّنه .. رواه الترمذي وضعَّفه فكانوا يعتبرون تصحيحه وتحسينه وتضعيفه .
وليُعْلَمْ أن الترمذي إمامٌ مجتهدٌ في الجرح والتعديل ، وليس كأمثالنا وخاصةً في هذا العصر فإن كُلَّ من جاء في مثل هذه العصور يُعتبر مُقَلِّدًا لأنه يأخذ عن كُتُب العلماء-رحمهم الله- كلامهم في الرُّواة ، وهذا لا شكَّ أنه تقليد ،ولكن كون الترمذي والإمام البخارىِّ وأبى داود وغيرهم-رحمة الله عليهم- من الأجلاء يعرفون ويستندون إلى الجرح إلى معرفتهم ، فهذا أشبه ما يكون بالاجتهاد ، ولذلك لا شكَّ أن الترمذي إمامٌ يُعتبر تصحيحُه وتحسينُه وتضعيفُه ؛ لكنْ في أحوالٍ نادرة-كما ذكرنا- إذا انفرد فيحتاج إلى بعض التمحيص .
أما ما نشأ عندبعض طلاب العلم المتأخرين من تحقير الترمذي ، والاستهانه به ، وعدم الاعتداد بتصحيحه فهذا أمرٌ ينبغى التنبيه عليه ، وتحذيرُ طُلاَّب العلم من المساس بحُرمةِ هذا العالم العظيم .