فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 2088

بالنسبة لهذا الكتاب فكتاب الترمذي في الحقيقة يشتمل على رُواةٍ ورجالٍ منهم من هو ثِقةٌ لا كلام فيه، ومنهم من هو دون ذلك في التوثيق ، ومنهم من هو ضعيف والضعيف منهم من اختُلِف في ضعفه فالكلام على الرجال سيأخذ وقتًا طويلًا ، ولذلك إذا كان الترمذي صحَّح أو أثبت الحديث وحكم باعتباره فإننا نعتبر تصحيحه وتحسينه نعتبر تصحيح الترمذي وتحسينه ؛ لأنَّه منهج الأئمة والعلماء والأجِلاء ، إلا في أحوال نادرة نبَّه العلماءُ عليها خاصَّةً إذا انفرد ، أمَّا هذا الإمام فالمحفوظ عند الأئمة والعلماء والأجِلاَّء والذي نعرفه من مناهج الأئمة-رحمة الله عليهم- في كتبهم من فقهاء ومُحدِّثِين أن الترمذي حُجَّةِ ، ولذلك اقرأ في كتب العلماء تجدهم-حتَّى إن كانوا من المحدِّثين- يذكرون الحديث ويقولون: وصحَّحه الترمذي .

هذا الإمام الحافظ ابن حجر إمامٌ وديوان في الجرح والتعديل يأتى في بلوغ المرام ويقول: رواه الترمذي وصحَّحه .. رواه الترمذي وحسَّنه .. رواه الترمذي وضعَّفه فكانوا يعتبرون تصحيحه وتحسينه وتضعيفه .

وليُعْلَمْ أن الترمذي إمامٌ مجتهدٌ في الجرح والتعديل ، وليس كأمثالنا وخاصةً في هذا العصر فإن كُلَّ من جاء في مثل هذه العصور يُعتبر مُقَلِّدًا لأنه يأخذ عن كُتُب العلماء-رحمهم الله- كلامهم في الرُّواة ، وهذا لا شكَّ أنه تقليد ،ولكن كون الترمذي والإمام البخارىِّ وأبى داود وغيرهم-رحمة الله عليهم- من الأجلاء يعرفون ويستندون إلى الجرح إلى معرفتهم ، فهذا أشبه ما يكون بالاجتهاد ، ولذلك لا شكَّ أن الترمذي إمامٌ يُعتبر تصحيحُه وتحسينُه وتضعيفُه ؛ لكنْ في أحوالٍ نادرة-كما ذكرنا- إذا انفرد فيحتاج إلى بعض التمحيص .

أما ما نشأ عندبعض طلاب العلم المتأخرين من تحقير الترمذي ، والاستهانه به ، وعدم الاعتداد بتصحيحه فهذا أمرٌ ينبغى التنبيه عليه ، وتحذيرُ طُلاَّب العلم من المساس بحُرمةِ هذا العالم العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت