فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 2088

ونُنبِّهُ على قاعدةٍ عامَّةٍ: وهي احترام العلماء والأئمة ودواوين العلم ، ومعرفة قدرهم ، وإنزالهم منازلهم .

انظر إلى شيخ الإسلام تجده يقول: وهذا الحديث صحَّحه أئمة الحديث كالترمذي وفلان وفلان .. ويذكرون الأئمة وتجد أئمة الفقه كالإمام ابن قُدامة -رحمه الله- وغيرهم من الأئمة يعتبرون تصحيحه ، والإمام النووىُّ ينقل في مجموعه ويقول: حسَّنه الترمذي وصحَّحه .

وانظر في شروح العلماء-رحمة الله عليهم- ودواوينِ العلم تجدهم يذكرون تصحيحاتِه-رحمة الله عليه- وتحسيناته، أمَّا الذي انفرد به من بعض التحسينات التى عُدَّ فيها مُتساهِلًا-رحمة الله عليه- ، -فهذه سنُنَبِّه عليها إن شاء الله في مواضعها - وهي لا تُنْزل من قدر الرجل ولا تغمطه حقَّه ، وينبغى على طُلاَّب العلم أن يتنبهوا لهذا الأمر ، لقد تقرحت القلوب وتألمَّت والله - حينما سمعتُ بعض طُلاَّب العلم يذكر هذا الإمام بشيءٍ من الاحتقار والاستهانة ، فيقول: مثله لا يُشتغل بتصحيحه وتحسينه .!! وبعضهم يقول: لا تغترَّ بتضعيفه..!!

وهذه آفةٌ موجودةٌ الآن ، فتجده يقول: أمَّا الدار قُطنى والإمام الترمذي وغيرهم من الأئمة والأجلاَّء فهؤلاء غير مُعدودٍ بهم ولا محسوبون !! وهذا تهوُّر-نسأل الله السلامة والعافية - وغمطٌ لهؤلاء الأئمةِ والأجلاَّء الذين أطبق العُلماء -رحمة الله عليهم- على فضلهم وعُلُوِّ شأنهم في هذا الَعِلم فينبغى التأدُّبُ معهم .

إذا كان الإمامُ البخاري-رحمه الله- يستفيدُ من هذا العالِم الجليل والإمام العظيم ، ويُثنى عليه ، ويُجلُّه ، ويُعظِّمُه فخليقٌ بأمثالنا أن نسير على هذا النهج الذي سار عليه الأئمَّة ولا نُريد من طُلاَّب العلم أن يحتقروا الأئمة ، واللهِ لو أنَّنا نقرأ الكتب ولا نخرج منها إلا بما فيها من أحكامٍ ثُمَّ باحترام السَّلفِ وتقدير الأئمة لكفى بذلك خيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت