فهرس الكتاب
توضيح ذلك أنهم قالوا: لو أنَّ الإنسان كان ماله حرامًا ثُمَّ تعامل معه إنسانٌ في مُعَاملةٍ شرعيَّةٍ صحيحةٍ. قالوا: اختلفت اليدُ مثال ذلك: لو أن إنسانًا ماله حرامٌ فطلب من إنسانٍ أن يبنى له بيتًا ، أو أن يبيعه سيارته ، فَبعته سيارتَك فحينئذٍ يقولون: السَّيارةُ مِلكٌ للبائع ، والمالُ حلال وكون هذا الرجل آثمًا فإنَّ إثمه متعلِّقٌ به ، ولا يتعدَّى إثمُه إلى الآخذ ؛ ولكنْ استثنوا من ذلك أن يبيع الحرام بعينه فحينئذٍ يحرُم كأن يكون مُغتصِبًا أرضًا وباعها عليك وأنت تعلم أنَّه مغتصبها فلا يحلُّ لك .
أمَّا لو كان تعامُلُك معه في عمل شرعيٍّ بذاته كالبيع والإجارة ونحو ذلك ، فحينئذٍ يقولون بانفكاك الجهةِ .
والأصل في ذلك حديثُ الصَّحيح عن النبي-?- أنه تُوفي ودِرُعه مرهونٌ عند يهودىٍٍّ في صاعين من شعيرٍ .
وتوضيح ذلك: أنَّ اليهود كانت أموالهم فيها الحرام ، وقد شهد الله لهم أنَّهم يأكلون الرِّبا ويتعاملون به ومع ذلك تعامَلَ النبي-?- ورَهنَ دِرعه ، وجعل لِمالِ اليهودىِّ حُرمةً حينما جعله دَينًا يحبُ الوفاء به ودلَّ على وجوب الوفاء به ولُزومِه بالَّرهن ، قال العلماء: إنما عدل النبي-?- عن الاستدانة من أبى بكرٍ وعمر ونحوهم من الصحابة ، خاصَّةً الأثرياء كعُثمان وعبدالرَّحمن بن عوفٍ فقد كانوا أثرياء ومع ذلك لم يستدن منهم ، وإنما استدان من اليهودىِّ ليُقرِّر هذه المسألة ، وهي اختلاف اليدِ ، وأنَّ كون ماله حرامًا إذا كان التعامل بينك وبينه شرعيًا فإنَّ ذلك لا يُوجب التحريم لا نفكاك الجهة ، والله تعالى أعلم.
السؤال السابع:
رجلٌ يسأل عن صحَّةِ حديث: (( الجنَّةٌ تحت أقدام الأُمهات ) )؟
الجواب: