يكفي ذلك الطفل، كثير من النساء قديما ترضع ولدها، وما دامت ترضعه فلا يأتيها الحيض، بل ينقلب لبنا، فإذا فطمت ولدها وتوقف ذلك اللبن رجع إليها الحيض على ما هو عليه.
فإذا لم تكن المرأة مرضعة ولا حاملا فإن هذا الدم يخرج، ولا يبقى في الرحم؛ لأنه ليس له مصرف، وإذا خرج فإنه له أحكام، له أحكام ولو كانت خاصة بالنساء، يعني غالبا، وقد يحتاج إليها الرجال، فإن الرجل ممنوع أن يطأ امرأته وهي حائض أو نفساء لقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [1] .
وكذلك الطلاق، إذا أراد أن يطلق فلا يطلق وهي حائض؛ وذلك لأن عليها ضرر وفيها تطويل مدة العدة أو نحو ذلك.
وأما بقية الأحكام فإنها للنساء.
فأولا: أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين، يعني وجدت من تحيض وعمرها تسع سنين أو عشر أو أحد عشر، فتختلف أيضا باختلاف قوة الشباب وقوة الفتوة، فمنهن من تحيض وهي عشر سنين إذا كانت فتاة قوية البنية، ومنهم من لا تحيض إلا في السابعة عشر إذا كانت ضعيفة البنية والترتيب، وتختلف أيضا النساء في ذلك، هذا أول سن تحيض فيه.
ويستمر معها الحيض، اختلف في آخره، فقيل: آخره خمسون، لا تحيض بعد تمام خمسين، والصحيح أنها توجد سيما إذا كانت لا تزال قوية البدن فقد تستمر بها العادة إلى تمام ستين، فأكثره تمام ستين سنة، إذا زادت على الستين فإنه دم فساد، ولكن هذا نهايته.
مدة الحيض: أقله يوم وليلة، يعني بعض النساء تحيض يوم وليلة ثم تطهر، هذا أقل ما وجد، ولا يمكن أن يكون أقل من يوم وليلة، أكثره خمسة عشر يوما، أي قد يبقى معها الحيض والدم السائل خمسة عشر يوما، وإن كان ذلك قليلا، وقد يكون له سبب في هذه الأزمنة، تزيد مدته بسبع، ويكثر في هذه الأزمنة استعمال ما يسمى باللولب، تركِّب لولبا في رحمها يمنع من انعقاد الحمل، وبهذا اللولب يقل خروج الدم، فيقل ولكن تبقى بقاياه وتطول مدته، تكون المرأة عادتها قبل اللولب ستة أيام، وبعد اللولب عشرة، وذلك
(1) - سورة البقرة آية: 222.