والقول الثاني أنه لا يكون مدركا إلا بإدراك ركعة؛ وذلك لأنه جاءت أحاديث كثيرة في الصحيحين عن جماعة من الصحابة أن النبي (قال:"من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"هكذا قال:"ركعة"بمعنى أنه صلى ركعة بركوعها وبسجدتيها والشمس لا تزال حية، وغربت الشمس لما قام إلى الركعة الثانية اعتبرناه أدرك الوقت فيكمل ويكون قد أدى، وكذلك إذا كبر قبل طلوع الشمس، وقرأ وركع وسجد، ولما قام للثانية وإذا الشمس قد طلعت أو طلع حاجبها يكون قد أدرك الوقت.
وكذلك بقية الأوقات تدرك بإدراك ركعة على ما جاء في هذا الحديث:"من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر"يعني: أدرك الوقت فعليه أن يتم بقية الركعات؛ لأنه بذلك يصير مدركا، وأما إذا طلعت الشمس قبل أن يدرك الركعة، ولو بعدما كبر ولو بعدما قرأ، فإنه لا يعتبر على هذا القول مدركا للوقت، بل تكون صلاته قضاءً، هذا معنى قوله في هذا المكان"ويدرك الوقت بتكبيرة"كالجماعة.
يذكرون هاهنا أيضا الخلاف إذا قلت: بأي شيء تكون مدركا الجماعة وحاصلا على فضل صلاة الجماعة؟ قيل: إنك تدركها بتكبيرة، وقيل: إنك لا تدركها إلا بركعة، ونتيجة الخلاف أنك إذا جئت والجماعة في التشهد الأخير، فإن قلنا: إنها تدرك بتكبيرة كبر معهم واجلس، ولو سلموا بعد تكبيرتك مباشرة؛ لأنك تكون مدركا لصلاة الجماعة لسبع وعشرين درجة، أدركتهم قبل أن يصلوا، وإذا قيل: إنها لا تدرك إلا بركعة، وجئتما وأنتما اثنان أو جماعة فلا تدخلا معهم؛ لأنه قد فاتتكم أربع ركعات أو ثلاث للمغرب، فلا تدخلوا معهم؛ لأنكم لا تكونون مدركين للجماعة، بل أقيموا جماعة أخرى حتى تكونوا جماعة، فإن اثنين، اثنان وما فوقهما جماعة، كما جاء ذلك في الحديث، وكذلك إذا أتيت وهم في الركعة الأخيرة وأنت وحدك، فإن كنت تؤمل أن يأتي جماعة متخلفون انتظر حتى تصلي معهم، وإن كنت تعرف أنه لا يأتي أحد بل كل من سمعهم يسلمون رجع وصلى في بيته، وإن كان هذا خطأ في هذه الحال ادخل