فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 127 من 977

كذلك إذا كان يدافعه أحد الأخبثين: البول والغائط، إذا صلى في تلك الحالة لم يطمئن في صلاته، فلا بد أن يأتي إلى الصلاة فارغ القلب حتى يُكبر بخشوع، ويقرأ بتدبر، ويركع بذل، ويسجد بعبادة، ويطمئن في صلاته.

وهكذا -أيضًا- شدة البرد، إذا كان هناك برد شديد فإن عليه أن يذهب إلى مكان يستدفئ فيه؛ لأن البرد أيضًا قد يقلق راحته، فلا بد أن يكون مطمئنًا في صلاته، فلذلك ذكروا أنه لا بد أن يؤخر الصلاة إلى أن يطمئن في شدة الحر، أما في هذه الأزمنة فإن المساجد مكيفة، والغالب أنه لا يكون هناك حر يصير معه شيء من القلق أو من الاضطراب، أما إذا كان يصلي وحده في بيته أو نحو ذلك فلا حاجة إلى الإبراد بأن يصلي؛ لأنه لا فرق بين تقديم الوقت وبين تأخيره.

أما بالنسبة لصلاة العشاء، فالأولى والأفضل تأخيرها إلى ثلث الليل، لكن إذا اعتاد الناس أداءها في الوقت الذي هو أول وقتها الذي هو بعد غروب الشفق، فإنه والحال هذه يكون جائزًا، فلو كانوا في بلد وكلهم لا ضرر عليهم التأخير، وكلهم يعرفون بعضهم بعضًا، ففي هذه الحال يفضل التأخير، أن يؤخروها إلى ثلث الليل إذا لم يكن عليهم مشقة.

أما بالنسبة إلى العصر، فإن الأفضل أن يبكَّر بها، سيما إذا كان هنا وقت غيم، يذكرون ذلك عندما كانوا لا يعرفون الوقت إلا بالشمس، في هذه الأزمنة يعرفون الوقت بدقة لوجود الساعات التي تبين الأوقات بالدقيقة، ولكن مع ذلك جاء في الحديث:"بكِّروا بالعصر؛ فإن من فاتته فكأنما وُتِرَ أهله وماله"يعني: سُلب، التبكير بها أفضل؛ لأن ذلك من المبادرة والمسارعة، ففسر المسارعة بالخيرات بأنها المبادرة إلى الصلوات في قوله تعالى: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (( (( } [1] يدخل في المسارعة المسارعة إلى أداء الصلوات في أول مواقيتها.

أما بالنسبة لصلاة الفجر فيها خلاف: الجمهور على التبكير، والحنفية يختارون التأخير؛ وذلك لأنه صح من حديث رافع بن خديج، قال ("أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"وفي رواية:""

(1) - سورة المؤمنون آية: 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت