جعلوا باب الآنية بعد المياه؛ لأن الماء سائل ولا بد أن يكون في إناء، الماء لا يمكن أن يكون في اليد، ولا يمكن أن يكون على الأرض لأنه يسيل؛ فلأجل ذلك ذكروا باب الأواني بعد المياه.
يقول: كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله إلا المغصوب ونحوه، والنقدين وما ضبب أو كفت أو موه بهما إلا ضبة يسيرة بفضة، فكل الأواني الأصل أنها طاهرة، كانوا أو روي:"أنه (توضأ من إناء من حجارة"كانوا ينحتون الحجر ينحتونه إلى أن يكون مجوفا، ويصبون فيه الماء ويتوضئون فيه، يوجد في هذه البلاد عندما كانت الآبار، ويسمونه الجرو يعني أنه منحوت، ويجعلون الماء فيه ويخرقون في أسفله خرقا لغسله إذا اتسخ، فإذا كان الإناء من حجارة فإنه لا بأس به.
كذلك الإناء من الخشب، الصحفة إناء من خشب، يأكلون فيها ويتوضئون فيها، وكذلك من الجلود، وهي القرب ونحوها، أي يتخذون الأواني من الجلود، وكذلك من الزجاج، الزجاج مما يصنع، ويكون مما يحفظ الماء مع صفاقته وصفائه، وكذلك من الحديد، من النحاس، من الصُفِر، من الرصاص، من المعدن سائر المعادن، من الأواني الجديدة، والأدوات الجديدة، يعني من هذه المسميات الجديدة التي هي داخلة في المعادن، لا شك أنها كلها تحفظ الماء، وأنها يمكن الانتفاع بها.
يقول: ما الفرق بين الاتخاذ والاستعمال؟ الاتخاذ: الاقتناء للزينة، قد يجعل له أواني كثيرة من الغبار أو نحوه ويجعله للزينة، أو للاقتناء، أو للحاجة، كقدور وصحون وأواني يدخرها، أما الاستعمال فهو الذي يستعمل للشرب أو للطبخ أو للأكل فيه أو للطهارة منه، يستعمل، فكله طاهر وكله جائز إلا المغصوب، فإنه حرام، إذا غصب شيئا فإنه حرام عليه بقاؤه واستعماله؛ لأنه ملك الغير، استعمله أو لم يستعمله، يعني إذا اغتصب إنسان منك أوانٍ -قدورا أو مواعين أو صحون أو دِلاء- فإنه حرام عليه أن يقتنيها، المغصوب والمنتهب والمسروق والمختلس كلها حرام.
وكذلك النقدان، ما صنع من النقدين، أي من الجوهرين النفيسين، الذهب والفضة، سميا نقدين؛ لأن النقود تكون منهما، النقود من الذهب هي الدنانير، والنقود من الفضة هي الدراهم، فيقول: النقدين، فإذا صُنع من الذهب كأس أو من الفضة حرم استعماله؛ وذلك لقول النبي ("الذي يشرب في آنية"