أتذكرون أن شروط الصلاة تسعة كما ذكرت بعد ثلاثة الأصول وأدلتها وشرحها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في آخر ثلاثة الأصول، ولكن حيث أن ثلاثة منها شرط للعبادة كلها ما ذكروا ههنا: الإسلام والعقل والتمييز، هذه شروط للصلاة، وشروط للطهارة للوضوء، وشروط للتيمم، وشروط للزكاة، وللصيام، وللحج.
ولما كانت معلومة أسقطها كثير واكتفوا بالستة التي بعدها، وقالوا: هي ستة:
الأول: دخول الوقت، فلا يكبر في الصلاة إلا بعد دخول الوقت، فلو كبر للمغرب قبل أن تغرب الشمس ولو بدقيقة أو نصفها لم تنعقد، وكذا لو كبر لصلاة الفجر قبل أن يطلع الفجر لم تصح، أو كبر للظهر قبل الزوال ولو بدقيقة لم تصح، تقدمت المواقيت في الفصل الذي قبله، أي في مقدمة كتاب الصلاة، وذكروا تحديد كل وقت مبدأه ومنتهاه.
الشرط الثاني: الطهارة من الحدث، الحدث: أمر معنوي يقوم بالبدن يمنع من الصلاة، والطواف، ومس المصحف، هكذا عرفوه، أمر معنوي، يعني: ليس حسيًّا، ليس له علامة في البدن، إذا رأيت اثنين أحدهما محدث والآخر متوضئ فهل تفرق بينهما؟ هل تقول: هذا محدث وهذا متطهر، لا فرق بينهما في الظاهر، دل على أنه أمر معنوي وسببه انتقاض الوضوء بأحد النواقض الثمانية، وهي أمور خفية، الخارجة من السبيلين، والخارج الفاحش من الجسد إلى آخرها، فهي أمور معنوية إذا حدث واحد منها؛ فإن الإنسان لا يصلي حتى يرفع ذلك الحدث.
ينقسم الحدث إلى أكبر وأصغر، الأكبر يُرفع بالاغتسال، والأصغر يرفع بالوضوء، فلا بد من رفع الحدث.
الشرط الثالث: رفع الخبث، وقد تقدم أيضًا في باب إزالة النجاسة، ففي النجاسة بعد ذكر المياه ذكر النجاسات، وذكر كيف تطهر النجاسات، وذكر أنواع النجاسات التي يُعفى عنها والتي لا يعفى عنها.
الدم والقيء والمُسْكِر والخارج من سبيل والمني وفضلة مأكول والميتة سوى ميتة آدمي والكلب والخنزير ونحو ذلك؛ هذه هي الخبائث ولا بد من تطهير مكانها، فإذا تنجس البدن لزم غسله، إذا تنجس الفخذ