القطعة، فكان كثير منهم يصلي وليس عليه إلا الإزار، إزار يشده على أسفله كإزار المحرم ولا يجد رداء فيصلي على حسب حاله.
جاء في حديث أن النبي (قال:"إذا كان الثوب واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتَّزِرْ به"يعني: إذا لم يجد إلا قماشًا واحدًا قطعة قماش يمكن أن يكون عرضها مترين أو مترًا ونصف فإذا كانت واسعة وضعها على ظهره وأدارها على بطنه وستر بها عورته وستر بها ظهره وصدره، وهذا معنى فالتحف به.
أما إذا كان ضيقة عرضها متر وطولها مثلا متر ونصف فإنه يجعلها إزارًا يشد به العورة، ولو كان ظهره عاريًا، هكذا جاء في هذا الحديث"إذا كان الثوب واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتَّزر به"، وبقوا على ذلك سنين.
روى البخاري، عن عمر (قال:"إذا وسَّع الله عليكم فوسِّعوا"صلى رجل في إزار ورداء، يعني: كالمحرم، في رداء وسراويل، في إزار وقميص، في سراويل ورداء، يعني لا يقتصر على ثوب واحد حيث إن الله سبحانه وتعالى وسع عليكم وفتح عليكم، فلا يصلي أحدكم في واحد، يعني كرداء ليس تحته إزار، أو إزار ليس فوقه رداء؛ فإن في هذا شيئًا من الخلل، وإن كانت الصلاة مجزئة.
لما جاءنا الحديثان اختُلف في العمل بهما فعمل الشافعية بحديث الاتزار،"إذا كان الثوب واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به"فقالوا: يجزئ أن يصلي، ولو كان ظهره باديًا؛ وذلك لأنه رُخِّص له في أن يصلي في الإزار وليس فوقه رداء،"فاتزر به"هكذا جاء عن الشافعية وغيرهم.
أما الإمام أحمد -رحمه الله- فحرص على الجمع بين الحديثين، فقال: حديث"فاتزر به"يختص بالنافلة، وحديث"لا يصلي أحدكم بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء"يكون في الفريضة، إذا كان في الفريضة فيستر عورته ويستر منكبيه، أو يستر أحد المنكبين؛ وذلك لأن الفريضة لها أهميتها فيكون الاعتناء بها أكمل، فيستر عورته ويستر منكبيه أو أحدهما في الفريضة.