وحلية السيف، يعني السيف جرابه قد يحتاج إلى زينة فيحلى بفضة، يطعم بها، وكذلك الحمائل، الحمائل هي القلائد التي يعلق بها السيف، عادة أن السيف يعلق في المنكب، وهذه العلاقة التي هي مثل الحلقة، مربوطة في طرفي السيف يدخله في عنقه، فتسمى الحمائل، يجوز أن تجعل فيها فضة.
وكذلك الران، وهو شيء يلبس تحت الخف، يعني مثل النعل يجوز أن يحلى بشيء من الفضة، وكذلك الخف يجوز أن يحلى بشيء من الفضة، الخف الذي يلبس على الرجل للتدفئة، وأما الذهب فيجوز أن يتخذ منه القبيعة، القبيعة هي مقبض السيف، قبيعة السيف يعني المقبض الذي يقبض عليه عندما يقاتل؛ وذلك لأن الذهب هو الذي لا تعرف منه اليد ونحوه.
وكذلك ما اضطر إليه كأنف، أن يصنع له أنف، جاء في حديث عرفجة الصحابي المشهور:"أنه قطع أنفه يوم الكلاب -يعني حرب، وقعةٌ، قطع أنفه يعني جدع الأنف كله، ويمكن أنه ما بقي إلا ... أن المارن كله قطع- صنع له أنف للزينة من الفضة، فأنتن عليه، فرخص له النبي (أن يتخذ أنفا من ذهب لأجل الزينة"؛ لأن الإنسان إذا قطع أنفه تشوه وجهه.
يجوز ربط الأسنان بالفضة، مجموعة من الصحابة أخذوا أشرطة ذهب، وربطوا بها الأسنان، وكذلك أيضا الفضة أن تربط بها الأسنان، وكذلك في هذه الأزمنة تركيب سن من ذهب، إذا لم يجد ما يقوم مقامه من المصنوعات الجديدة.
أما النساء فإن المرأة لها أن تتحلى من الذهب ما جرت العادة به، ولو كان كثيرا؛ وذلك لأنها بحاجة إلى التجمل، بحاجة إلى الزينة، إذا كان كذلك فلا بد أنه يباح لها ما تحتاج إليه، فتتحلى بالخواتيم، ولو في عشرة الأصابع من ذهب أو من فضة، وكذلك بالحلقات، كانت المرأة تجعل في مقدم رأسها حلقة وتلك الحلقة فيها ذهب، وفيها أيضا صفر، وتربطها بشعرها المقدم، وكذلك أيضا في مؤخر الرأس خمس حلقات أو عشر حلقات، كل حلقة مثل رأس الإبهام، تربطها في الشعر، تدخل الشعر في حلقاتها، حتى يكون رأسها المؤخر حلقات، هذه أيضا من الزينة القديمة.
وكذلك من الحلي الأقراط، أن تخرق الأذن وتعلق بها قرطا، ويسمى أيضا قرصا، يعلق في الأذنين خاص بالنساء، وكذلك الأسورة التي تكون في الذراع، خمسة أو عشرة محلقة وتسمى الغوائش والبناجر، تكون في الذراع أو في الذراعين، وكذلك القلائد تكون من الذهب، قلادة في الرقبة تربط من الخلف وتتدلى، ويسمى أيضا قلادة ويسمى رشرش، وكذلك ما تحتاج إليه من هذه الأشياء، ويجوز للمرأة لبس الساعة التي من الذهب، ولا يجوز ذلك للرجل؛ لأنه محرم على الرجل لبس شيء مما هو من خصائص النساء، كهذه الحلي ونحوها.
ويجوز لها أيضا لبس نظارة من ذهب، ولا يجوز للرجل ولو احتاج؛ لأنه يجد نظارات من زجاج، وإذا قُدر أن فيها شيئا من الفضة، يعني في رباطاتها فلا بأس بذلك، وأما الذهب فلا يجوز للرجل لا في نظارة ولا في غيرها، وكذلك أيضا في هذه الأزمنة ترخَّص كثير من الناس في استعمال أشياء من الذهب، حتى في السيارات، مقابض السيارة التي هي مقبض الباب يجعلها كثيرون من الذهب، وهذا من الإسراف، وكذلك أيضا مفاتيح المواثيق أو الحنفيات يفتخر بعض الناس فيجعلونها من الذهب، وهذا بلا شك إسراف.
وكذلك أيضا يزخرفون كثيرا من المساجد بذهب حتى ذُكر أن مسجدا بني في داخل المملكة ورصع الذهب في سقفه بما قيمته، قالوا قيمته عشرة ملايين أو أكثر هذا الذي رُصِّع، ولا شك أن هذا أيضا محرم؛ لأنه إسراف، كان عليه أن يبني به مساجد أخرى، يبني به حتى يحصل له الأجر، وأما هذه الزخرفة فلا.
الزخرف في الأصل هو الذهب؛ لقوله -تعالى-: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (( (( } [1] يعني درج، يظهرون يعني يصعدون من فضة: {وَلِبُيُوتِهِمْ (( (( (( (( (( } [2] أي من فضة { (( (( (( (( (} [3] أي كراسي من فضة: {عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ(34) وَزُخْرُفًا} [4] أي ذهبا: {وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (( (( } [5] ؛ لذلك قال النبي ("لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"الله - تعالى- أخبر في الآخرة بنعيم أهل الجنة في قوله -تعالى-: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (( (( } [6] فيحرم الكفار من نعيم الآخرة، فيكونون من الذين يقال لهم: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ (( (( (} [7] .
باب النجاسات
الأعيان النجسة
باب، النجاسات الدم، وقيء غير المأكول، والمسكر، والخارج من سبيل سوى ريح، ومني طاهر، وفضلة مأكول، والميتة سوى آدمي ومأكولة، وشعر طاهر، وما لا نفس له سائلة، والكلب والخنزير، وما تولد من نجس، وما أبين من حي فهو كميتته سوى شعر ومسك وفأرته.
هكذا تكلموا على النجاسات العينية، النجس هو المتنجس أو النجس نجاسة عينية؛ فالنجاسة الطارئة تطهر؛ إذا تنجس هذا الزجاج بغير دم وغسل فإنه ينجس أو ببول أو نحوه، وأما النجس العيني فإنه لا ينجس ولا يتحول إلى طاهر، فالكلب نجس نجاسة عينية، ولو غسل جلده أو غسل فمه ما طهر؛ لأنه نجس خلقة، وكذلك الميتة؛ الميتة تنجست بالموت، فلو غسلت لحمها ما تطهر، ولا صار طاهرا، وكذلك النجاسات العينية كالغائط والدم ونحوه يعتبر نجاسة عينية لا تطهر بالغسل.
(1) - سورة الزخرف آية: 33.
(2) - سورة الزخرف آية: 34.
(3) - سورة الزخرف آية: 34.
(4) - سورة الزخرف آية: 34 - 35.
(5) - سورة الزخرف آية: 35.
(6) - سورة الحج آية: 23.
(7) - سورة الأحقاف آية: 20.