يصلي حيثما توجه، حيثما كانت وجهته، فإذا ما كان راكبا على بعير، ومثله سيارة أو قطار أو طائرة أو باخرة، وقد توجهت السيارة والقبلة خلفه، فإنه إذا أحب أن يتنفل كصلاة تهجد أو صلاة ضحى، فإنه يتوجه إلى الجهة التي هو في جهتها، فيصلي نحوها، ولا يلزمه أن يتوجه إلى القبلة، هكذا جاءت الأدلة.
بعض الفقهاء يقول: إنه يفتتح الصلاة عند القبلة ثم بعد ذلك يترك راحلته تسير حيثما كانت، إذا كان راكبا على بعير، وأراد أن يتنفل وهو سائر والقبلة خلفه، يقولون يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر، ثم بعد ذلك يترك راحلته تسير حيثما توجهت ليفتتح الصلاة إلى القبلة ـ ولعل الأقرب أنه لا يلزمه ـ بل يكبر إلى الجهة التي هو سائر إليها، ويركع نحوها، ويسجد نحوها، ويقوم نحوها، ويجلس نحوها، ويتشهد نحوها.
وكذلك السائر، السائر هو الماشي، لو كان ماشيا، متوجها والقبلة خلفه، وأحب أن يتنفل فإنه إن تمكن أن يستقبل القبلة ويقول الله أكبر، ثم يسير إلى الجهة التي هو سائر إليها يقرأ يقول: سبحانك اللهم، الحمد لله رب العالمين، ثم ينوي بالركوع، أي يحني رأسه قليلا وهو يمشي، وكذلك السجود، فمثل هذا أيضا يصلي وهو يمشي على حسب حالته، ولا يلزمه أن يقف؛ لأنه يحب مواصلة السير، والوقوف للصلاة قد يعوقه، وقد يفوت عليه شيئا.
ويلحق به الهارب من سيل أو سبع، وكذلك الطالب، الطالب لإنسان، فإنه أيضا يصلي على حسب حاله، روي"أن النبي (أرسل رجلا ليقتل أحد الكفار، فصار ذلك المُرْسَل يسير خلفه، فدخل وقت الفريضة، فخاف أنه إذا توقف فاته ذلك العدو، يقول: فصليت بالإيماء وأنا أمشي، صلاة الظهر"صلى وهو يمشي، يعني يكبر ويقرأ ويركع ويسجد وهو ماشي، فأقره النبي (على ذلك.
وهكذا لو هرب من سيل، لو كان هناك سيل، وخاف أنه يغرق، فهرب منه، وتمكن من أنه يصلي قبل أن يخرج الوقت، فإنه يصلي بالإشارة، يصلي ولو كان يسعى، ولو كانت الصلاة فريضة كذلك.
إذا كان هاربا من سبع، من أسد أو ذئب أو نحو ذلك.
كذلك إذا كان هاربا من عدو، إذا كان عدو يطلبه، وخاف إذا وقف يصلي أدركه ذلك العدو وقتله.