المسجد، ولما قرب منه خطر بباله أن يذهب لعيادة مريض ويؤخر الصلاة، فهاهنا قد قطع النية، فلا بد أن يعيدها؛ لأنه فسخ النية بعد أن عقدها.
يقول:"ويجب استصحاب حكمها، ويسن استصحاب ذكرها".
إذا قلت: ما الفرق بين استصحاب الحكم واستصحاب الذكر؟ استصحاب الذكر: أن تكون على بالك، وأن تكون في قلبك، وأن تستحضرها وتحدث نفسك بها، وتذكرها دائما إلى أن تنتهي من الصلاة، فتكون ذاكرا لها، في الصلاة، وكذلك في الطهارة.
وأما استصحاب الحكم: فهو أن يكون عازما على إتمام الصلاة، أي لا يريد قطعها، فلو قُدِّر أنه عزم على القطع فإنها تبطل، لو صلى ركعة، وبعدما صلى تذكر شغلا، فعزم على أنه يقطع الصلاة ويذهب لذلك الشغل، فهل تبطل بهذا القطع؟ تبطل؛ لأنه عزم على قطعها، ومر عليه جزء من صلاته وهو لم ينوِ أو ليس له نية، فيكون قد أبطلها.
وذكروا ذلك حتى في الصيام، فلو أن إنسانا جاء في نفس الصوم، في نفس صومه عزم أن يفطر، والتمس شرابا، ولكنه ما وجده، فقال: أكمل صومي، نقول: قد أبطلته؛ حيث قطعت النية، عليك القضاء، فكذلك إذا عزم على قطع الصلاة، وإن كان لم يتمكن ثم أتمها، يقال له: عليك أن تعيدها.
باب صفة الصلاة
آداب المشي إلى الصلاة
يمشي إليها بسكينة ووقار بتقريب خطاه قائلا ما ورد، غير مشبك، ويقوم عند كلمة الإقامة إن رأى الإمام.
انتهت شروط الصلاة، نقرأ كلمة في باب صفة الصلاة، ولن نتمكن من إكماله، يريد هنا صفة الصلاة يعني كيفية أدائها، ويدخل في ذلك الفرض والنفل، فبدءوا بكيفية الخروج من المنزل، إذا خرج من منزله متوجها إلى المسجد، إذا كان من الرجال الذين تلزمهم صلاة الجماعة