ثم إن المباركفوري صاحب"تحفة الأحوذي"أخذ ما في هذه الرسالة وأثبته في هذا الكتاب"تحفة الأحوذي على الترمذي"، ولما أن الترمذي -رحمه الله- لم يترجح عنده موضع اليدين أطلق وقال: ما روي في موضع اليدين شيء، وذكر أنه يجوز أن يضعهما على النحر، أو على الصدر، أو فوق السرة، أو على السرة، أو تحت السرة، يعني أن الأمر فيه سعة، هكذا ذكر، ولكن كأن الشارح المباركفوري انتقضه وقال: هذا من تقصير الترمذي، أو كما قال.
وبكل حال فليس هناك دليل واضح على موضعهما إلا حديث علي هذا، والحديثان المذكوران أيضا فيهما مقال، ثم رأيت قبل قليل رسالة جديدة لبعض الشباب كتبها ووسع الأمر فيها، وذكر أنه يجوز الأمر في الوضع أن يضعها في أي مكان، واستدل بأنه جاء الوضع فوق السرة وتحت السرة وعلى الصدر، ولما لم يجيء تحديد أو أمر، كان الأمر واسعا أن يضعهما على أي مكان.
الذين رجحوا بأن يضعهما على الصدر يعللون ويقولون: إن القلب هو الذي يتحدد بما يكون في الصلاة، فإذا وضعهما على صدره فكأنه أمسك قلبه عن أن يتحدث بشيء خارج عن الصلاة.
ذُكر أو خالف في ذلك المالكية، تشاهدون المالكية في المغاربة، وكذلك الأفارقة، إذا كبروا فإنهم يدلّون أيديهم ولا يقبضون؛ وذلك لأنهم رووا عن مالك أنه لا يقبض وإنما يضع، وإنما يسدل يديه ويدليهما، ولكن قد روى مالك قبض اليمين بالشمال في موطأه، وقالوا إن له عذرا في كونه سدل ودلّى، لعله بعدما جلد وأوذي فإنه فتن -رحمه الله-، فكان ذلك مما أدى إلى تألم ذراعيه، فكان يدليهما، هكذا اعتذروا عنه.
خالف في ذلك -أيضا- الرافضة، تشاهدونهم إذا صلى أحدهم وإذا هو يدلي يديه ولا يقبضهما، لا قبل الركوع ولا بعده، هكذا يدليهما دائما.
وكذلك -أيضا- الإباضية في الإيماء، هكذا أيضا تشاهدونهم في الحرم إذا كبروا فإنهم لا يحركون أيديهم، بل تبقى مدلاة ولا يقبضونها، وهذا مخالفة للسنة، فإن قبض اليمين للشمال أحاديثه ثابتة لا خلاف في ثبوتها.
بعد ذلك يقول:"ناظرا موضع سجوده"