كذلك أيضا قد يستعيذ بعضهم بآية (المؤمنون) التي فيها: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (( (( } [1] يقولها قُبَيل القراءة، وقد يزيد في بعض الروايات: من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، هكذا جاء في بعض الأحاديث؛ عملا بهذه الآية: {أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (( (( } [2] يأتي من ذلك بما تيسر.
بعد ذلك يسمي سِرًّا، هكذا اختار الإمام أحمد أنه يسمي سِرًّا، وأنه لا يجهر، وذهب الشافعي إلى أنه يجهر، الشافعية يشددون في أمر البسملة ويروون فيها أحاديث كثيرة في الجهر بها، وينكرون الأحاديث التي في الصحيحين في الإسرار بها، ويحملون حديث أنس في الصحيح:"أن النبي (كان يفتتح الصلاة بـ"الحمد لله رب العالمين""فيقولون: المراد يفتتح القراءة بسورة الفاتحة، وكذلك حديث عائشة:"كان يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ"الحمد لله رب العالمين""فيقولون: المراد أنه يقدم الفاتحة قبل السورة.
وهذا فيه غرابة؛ فليس هناك أحد يتخيل أن السورة تقرأ قبل الفاتحة، فإنها تسمى الفاتحة، ولأنها أيضا تقرأ في كل ركعة، ولأنه ثبت الأمر بها في قوله:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"فكيف يتوهم أن النبي (كان يقدم قبلها سورة؟! هذا بعيد في الأوهام، ولكن لما روي عن الإمام الشافعي أنه كان يجهر بالفاتحة تعصب أتباعه وحاولوا الإجابة عن هذه الأحاديث وأصحها حديث أنس يقول:"صليت خلف رسول الله (وأبي بكر وعثمان فكانوا يفتتحون القراءة بـ"الحمد لله رب العالمين"وفي رواية:"فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ " بسم الله الرحمن الرحيم""وفي رواية عند مسلم: " لا يذكرون"بسم الله الرحمن الرحيم"لا في أول قراءة ولا في آخرها"وغير ذلك من الأدلة."
(1) - سورة المؤمنون آية: 97 - 98.
(2) - سورة المؤمنون آية: 97.