أجابوا عن هذه الرواية التي هي"لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم"بأنها مدرجة ليست من كلام أنس، وقالوا: إن الراوي فهم نفيها فصرح بذلك، هكذا يعللون، ومنهم العراقي صاحب ألفية الحديث في شرحه في (فتح المغيث) ، وغيره من الذين شددوا في أمر البسملة وظنوا أنها واجبة وأن الجهر بها لازم.
وقد أنصف الحافظ ابن حجر وذكر أن الحديث يراد به"لا يذكرون بسم الله"أن المراد: يسرون بها، وأنكر على من أعلها. وبكل حال فإن الأحاديث ثابتة في أنه (ما كان يجهر بها ولو كان يجهر بها لما خفيت على صحابته ولعمل بها الخلفاء الراشدون.
ثم للشافعية أحاديث فيها أنه جهر بها ولكن ذلك على وجه التعليم، يعني: أحيانا يجهر بها ليخبرهم بأنه يقرأ بها.
قراءة الفاتحة في الصلاة
ثم يقرأ الحمد بإحدى عشر شدة مرتبة متوالية، فإن لم يحسنها تعلمها، فإن ضاق الوقت قرأ قدرها، ولو علم آية كررها، فإن لم يحسن قرآنا ذكر الله، وإن لم يعرف وقف قدرها، وإن لم يعرف وقف قدرها، ثم يؤمن جهرا في الجهرية.
بعد التسمية يقرأ الحمد، أي: الفاتحة، تسمى سورة الحمد وسورة الفاتحة، وتسمى سورة الصلاة؛ لقوله في الحديث:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"وتسمى أم القرآن أو أم الكتاب، لا بد أن يحقق حروفها ويأتي بشدَّاتها؛ فإن فيها إحدى عشرة شدة في: (اللّه، وربّ، والرّحمن، والرّحيم، والدّين، وإيّاك، وإيّاك، والصّراط، والّذين، والضّالّين) فيها شدتان، يعني مجموعها إحدى عشرة شدة، فلا بد أن يحقق هذه الشدات؛ لأن الشدة حرف، لا بد أن يحقق الشدات.
يأتي بها مرتبه، فلو قدم آية على آية بطلت، فلو قال: الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين، أو قال: إياك نعبد وإياك نستعين مالك يوم الدين، بطلت، لا بد أن يرتبها ثم يأتي بها متوالية، فلا يصح تفريقها، فلو قرأ نصفها ثم قرأ سورة ثم كمّل الفاتحة، يعني لو فصل بين آيات الفاتحة بآيات غيرها لم تنعقد؛ وذلك لأنها هكذا أنزلت، أنزلها الله -تعالى- سورة كاملة، وسميت فاتحة الكتاب وافتتحت بها مصاحف المسلمين.