يقول:"فإن ضاق الوقت"
يعني: لم يقدر على أن يتعلمها وضاق عليه الوقت قرأ بقدرها إذا كان يحسن سورة بقدرها، أو يردد سورة، لو أحسن (قل هو الله أحد) كررها بقدر الفاتحة، وإن أحسن آية واحدة كررها، أي: بقدر الفاتحة حتى يركع، أما إذا لم يحسن شيئا، كالذين يدخلون في الإسلام جديدا، المسلمون الجدد، نلقنهم ذكر الله، يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله، يكرر ذلك حتى يركع الإمام.
وإذا كان لا يحسن كالأعاجم الذين لا يقدرون أن ينطقوا ولو بكلمة من العربية فإنه يقوم بقدرها، إن كان وحده وقف في القيام بقدر الفاتحة ثم ركع، وإن كان مأموما وقف مع الإمام حتى يركع، وتسقط عنه القراءة لأنه عاجز، ومع ذلك لا بد أن يتعلمها، يحرص على أن يتعلمها.
بعد ذلك ذكر التأمين جهرا في الجهرية، ففي الحديث قال ("إذا قال الإمام: {وَلَا الضَّالِّينَ (( (} [1] فقولوا:"آمين"؛ فإنه من يوافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"كان (يجهر بالتأمين، وكذلك صحابته يجهرون حتى يرتج المسجد لكثرة الذين يجهرون بها.
هذه هي السنة، وأنكرها كثير من المبتدعة ومن وافقهم، فلا يعمل بها الرافضة، ولا يعمل بها الإباضية الموجودون في إيران، ولا يعمل بها كثير من الحنفية في الهند والباكستان وتركيا ونحوها، ولا يجهرون بآمين؛ فلأجل ذلك نص العلماء على الجهر بها في الجهرية، ومعنى"آمين": اللهم استجب، فيكون المؤمن كأنه من الداعين؛ لأنه أمّن على دعاء الفاتحة في الفاتحة ثناء ودعاء، فيها الاستعانة بالله وهذه دعاء، وفيها الهداية للصراط وهذه دعاء، وفيها سؤال طريق أهل الإنعام وهذه دعاء، وفيها الاستعاذة من طرق أهل الغضب والضلال وفيها دعاء، أي: فيها أربعة أدعية.
كما أن فيها أربع من الثناء، ففيها الحمد، وفيها الرحمة -وصْفُ الله بالرحمة-، وفيها وصفه بالملك، وفيها عبادته؛ ولأجل ذلك جاء الحديث أنها نصفها لله ونصفها للعبد، فالذي لله الحمد والرحمة والملك والعبادة، والذي للعبد الاستعانة والهداية وسؤال طريق المنعَم عليهم والاستعاذة من طرق الضلال؛ فلذلك
(1) - سورة الفاتحة آية: 7.