وكان يقرأ في الفجر بستين آية إلى مائة آية، يظهر أنه يقرؤها من الآيات الطوال من آيات (البقرة) وآيات (آل عمران) ، ومعنى ذلك أنه قد يقرأ سورة (البقرة) في ثلاثة أيام، وسورة (آل عمران) في يومين، وكذا (النساء، والمائدة، والأنعام) ؛ فإنها كلها أقل من مائتين يمكن أن يقرأها في يومين.
وثبت أن أبا بكر الصديق (قرأ في الصبح بـ(البقرة) ، هكذا في (موطأ مالك) ، ولما انصرف قالوا: يا خليفة رسول الله، كادت الشمس أن تطلع! فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين، يعني: أننا في عبادة وأننا في طاعة فما فرطنا في أمر الله -تعالى- ولا في دعائه هكذا.
وثبت أن عمر بن الخطاب (كان يقرأ في الفجر بالسور الطويلة، فيقرأ بـ(النحل) كاملة في صلاة الفجر، وأحيانا يقرأ بسورة (يوسف) ونحوها، مما يدل على أنهم لم يكونوا يقتصرون على المفصل.
وأن في المغرب فالمعتاد أنه (كان يقرأ من قصار المفصل، قصار المفصل تبدأ من سورة(الضحى) إلى آخر القرآن.
يقول:"وفي الباقي من أوساطه"
يعني هكذا جاء أنه يقرأ من قصاره في المغرب، ولكن قد ثبت في حديث جبير بن مطعِم:"أنه قرأ في المغرب بـ"الطور""والطور من طوال المفصل، وثبت أيضا أنه قرأ بسورة (المرسلات) في المغرب، وهي آخر طواله، وثبت في الصحيح أنه (قرأ في المغرب بـ(الأعراف) وهي من السبع الطوال وآياتها تزيد على المائتين، ومع ذلك قرأ بها في المغرب، مما يدل على أنه أحيانا يطيل، ولكن كأن الأكثر أنه يقتصر على القصار -على قصار المفصل- فإذا أطال فيها فلا ينكَر.
كذلك بقية الصلوات كالظهر والعصر والعشاء يقرأ فيها من أوساط المفصل، أوساطه من سورة (عم) إلى سورة (والليل إذا يغشى) وإذا قرأ بغير ذلك فله -إذا قرأ بالطوال في العشاء أو نحو ذلك-، وفي هذا دليل على أنهم يستحبون أن يقرأ بسورة كاملة، سواء سورة في ركعة أو سورة يقسمها بين الركعتين، كما قسم (سورة(الأعراف) بين ركعتين، كل ذلك دليل على أن الأولى والمختار أن يقرأ السور الكاملة.