فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 179 من 977

حديثان؛ حديث عن وائل بن حُجر: أنه نقل صلاة النبي (فذكر:"أنه كان إذا سجد بدأ بركبتيه ثم يديه ثم وجهه"هذا الحديث صحيح.

وطعن فيه بعض المتأخرين بأن في إسناده شريك القاضي، وأن شريكا قد اختل حفظه، ومع ذلك لم يردوا بقية أحاديثه فهو من رجال الصحيحين، ولو كان قد وقع في حفظه شيء لكن لا شك أنه قد اعتمد وحفظ هذا الحديث، وكذلك قد تابعه عبد الجبار بن وائل، أي: رواه عن أبيه ولو كان صغيرا في حياة أبيه، ولكن لا شك أنه أعلم بحديث أبيه فيكون حديثه مقويا لحديث شريك القاضي، فهذا مُعْتَمَدُ الذين يقدمون الركبتين.

وهناك حديث آخر رواه أنس ذكر صفة سجود النبي (يقول:"فسبقت ركبتاه يديه"هكذا جزم بأن الركبتين سبقتا اليدين، وهو حديث أيضا صحيح.

وأما الذين يقدمون اليدين فاحتجوا بحديث عن أبي هريرة وفيه:"إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه"هكذا جاء هذا الحديث، ولكن الحديث فيه اضطراب، فإنه ذكره أو رواه ابن أبي شيبة والطحاوي وقالوا فيه:"فليضع ركبتيه قبل يديه ولا يبرك كما يبرك الفحل"هكذا"وليضع"صرحوا بأنه يضع ركبتيه قبل يديه وأنه لا يجوز أن يبرُك كما يبرك الفحل،"الفحل": الذكر من الإبل ونحوه.

والذين رووا حديث أبي هريرة كما في السنن، نبه ابن القيم في (زاد المعاد) وفي (شرح سنن أبي داود) وفي (كتاب الصلاة) أنه غلط وأنه انقلاب، انقلب على الراوي؛ وذلك لأن البعير إذا برك فإنه يقدم يديه، فلا يجوز أن يتشبه به الساجد؛ لأنه إذا قدم يدَيْه تَشَبَّهَ بالبعير، مشاهدٌ أن البعير ينحط على مقدمه: فيبدأ بيديه، ثم تبقى رجلاه واقفتين، ثم بعد ذلك يضع ركبتيه اللتين في رجليه.

وأما قولهم: إن ركبتي البعير في يديه، فأنكر ذلك ابن القيم، ولو قاله بعض المتقدمين كالطحاوي في (المشكل) فإنه خطأ، فإن العرب لا تعرف الركبة إلا ما كان في الرجل، فالركبة هي التي في الرجل، وأما التي في اليد وإن كانت تشبه ركبة الإنسان فإنما هي مرفق. فالحاصل أنه لا يعتمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت