ثم نظرنا في حديث أبي هريرة هذا فإذا في إسناده الدراوردي، الدراوردي من رجال مسلم لكن لا ينتقي من أحاديثه إلا ما كان ثابتا؛ ولهذا لم يروِ هذا الحديث، ثم هذا الحديث أيضا رواه عن محمد بن عبد الله بن حسن، وقد ترجمه البخاري، وقد قال:"لا يتابع على حديثه، ولا أدري هل أدرك أبا الزناد أم لا"فدل على أنه ليس بمقبول؛ حيث إن البخاري قد عابه بقوله:"لا يتابع"فهذا دليل على عدم أهليته لأن تقبل روايته.
ثم إن الحديث من حديث أبي هريرة، ولو كان ثابتا بهذا اللفظ لنقله تلاميذه، فتلاميذ أبي هريرة نحو ثمانمائة، ثم رواه عنه الأعرج، والأعرج له تلاميذ كثير، ولم يروه منهم أحد إلا أبو الزناد، وأبو الزناد له تلاميذ كثير، ولم يروه إلا محمد بن عبد الله، فلو كان ثابتا عن أبي الزناد ما كتمه ولحدث به تلاميذه الكثيرين، فكيف ينفرد به هذا الغلام الذي هو محمد بن عبد الله بن حسن؟! وقد ذكروا أنه كان في شبابه يحب البوادي، ومات أبو الزناد وعمره عشرون؛ ولذلك شك البخاري: هل أدرك أبا الزناد أم لا؟ ويغلب على الظن أن أبا الزناد مات وهو لم يهتم بالحديث، وبكل حال فإنه حديث ضعيف.
من أراد التثبت رجع إلى كلام ابن القيم في (زاد المَعَاد) ولكن الطبعة الأخيرة حققها الأرنؤوط ثم اعترض على ابن القيم في تضعيفه له وتصحيحه لحديث وائل جريا على ما اختاره، ولكن ما أجاب عن بقية الكلام؛ فإن ابن القيم أطال في تضعيف الحديث، ولم يستطع أن يجيب عن كل الاعتراضات.
فهذا هو المختار- أن يبدأ بركبتيه-، إلا إذا كان مسنا، فإن ابن عمر لما أسن وتجاوز الثمانين كان يقدم يديه ويعتمد عليهما؛ وذلك لأن رجليه لا تحملانه وكذلك إذا قام يقوم على يديه، وكذلك المريض، البخاري روى عن ابن عمر أنه كان يقدم يديه قبل ركبتيه وعذره الكبر؛ فهو لذلك معذور.
يقدم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته ثم أنفه، هذا هو السجود المعتاد، وأما تقديم اليدين في الغالب فإنه دليل الكسل.
يقول:"ويكون على أطراف أصابعه"
يعني: على أطراف أصابع الرجلين، أي: القدمين يسجد عليهما، فإن استطاع أن يبسط الأصابع - أصابع الرجلين -، وتكون رؤوس الأصابع إلى القبلة وبطون الأصابع إلى الأرض ويعتمد عليهما، فهذا هو