المني فيه خلاف، هل هو طاهر أم نجس؟ واختار الإمام أحمد طهارته؛ لأن:"عائشة كانت تفركه من ثوب النبي (وتحكه بظفرها"والحك لا يطهره ولا يزيل أثره، فدل على أنه طاهر، ذهب كثيرون إلى أنه نجس، واستدلوا بأن:"عائشة كانت تغسله"وذهب آخرون إلى أنه نجس نجاسة مخففة، إذا غُسل طهر، وإذا فرك طهر، وإذا صلى فيه وهو لم يغسله ولم يفركه فإنه يعيد.
يقول: وفضلة مأكول، فضلة المأكول طاهرة، وتسمى السؤر، يعني لو أن شاة أكلت من هذا الخبز، وبقي بعدها خبز فإنه طاهر، شاة أو بقرة أو ناقة أكلت من هذا الطعام، من هذا الأرز، أو من هذا الخبز؛ فإن فضلتها تعتبر طاهرة، وكذلك الشراب، إذا شرب مأكول اللحم، مثلا البعير أو الثور، شرب من هذا الماء وبقي منه ماء فإنه طهور.
الميتة، يقول: الميتة لا شك أنها نجسة، فهنا قوله: النجاسة الدم، الدم نجس والقيء نجس والمسكر نجس، والخارج من سبيل نجس سوى ريح، الريح ليست بنجس، ومني، المني طاهر، المني ليس بنجس، وفضلة مأكول، الفضلة أيضا ليست بنجس، ثم رجع إلى النجاسات فقال: والميتة يعني جاء بها مرفوعا: الميتة نجسة سوى آدمي، ميتة الآدمي ليست بنجسة، وإنما يغسل تعبدا، وإلا فلو أن آدميا مات في بركة ماء فإن الماء لا ينجس، بخلاف ما إذا مات فيه بعير فإنه ينجس.
يقول: سوى ميتة آدمي ومأكولة وشعر طاهرة، يمكن أن يكون مأكولة بشرط ألا تغير الماء، إذا مات عصفور أو حمامة في ماء ولم يتغير الماء فإن الماء طهور، وأما إذا ماتت فيه فأرة وكان قليلا أو شرة وكان قليلا فإنه ينجس، وإذا سقطت ناقة مثلا أو بقرة في بئر وتكسرت، وغير دمها ذلك الماء، فإنه نجس، يغرف منه إلى ألا يبقى إلا نظيفا.
الشعر طاهر، شعر الإنسان طاهر، وكذلك شعر الحيوانات، الغنم والإبل والخيل ونحو ذلك شعره طاهر، ولو من حي، الأعراب يجزون الشاة وهي حية، يجزون شعرها، وينسجون منه الحبال ونحوها، فالشعر طاهر؛ لأنه يؤخذ في الحياة، وما لا نفس له سائلة طاهر، يعني ما لا نفس له يعني ما لا دم له، وذلك لكثرة الابتلاء به، الحشرات فإذا مات الذباب، تساقط الذباب أو البعوض أو الفراش أو الدَّبَر أو النحل