هناك تشهدات أخرى، هناك تشهدان عن عمر (وفيه التحيات لله والصلوات الزاكيات، وتشهد عن جابر والصلوات المباركات، وهناك أيضا تنكير السلام عليك: سلام عليك سلام علينا، وكذلك أيضا هناك في التشهد"أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أو عبده ورسوله"وكلها ثابتة فأيها تشهد به فلا ينكر عليه، ولكن المختار هذا التشهد.
"التحيات"أي: التعظيمات، أي: جميع أنواع التعظيمات لله -تعالى-،"والصلوات"هي الدعوات، أي: أنه هو المدعو وحده، وقيل: إنها الصلوات الخمس،"والطيبات"يعني: الأعمال الطيبة التي هي من طيبات الكلام، و"السلام"الدعاء بالسلامة"عليك أيها النبي"يعني: دعاء له بالسلامة من كل المخاوف،"ورحمة الله"أي: رحمته الواسعة،"وبركاته"أي: كثرة الخيرات،"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"السلام دعاء أيضا، والصالحون يدعي لهم ولا يدعون مع الله، والمراد بالصالحين: أهل الصلاح وأهل الاستقامة.
الشهادتان: هما الركن الأول من أركان الإسلام، الشهادة الأولى معناها: لا معبود بحق إلا الله، والشهادة الثانية معناها: أنه عبد الله ورسوله، أنه عبد لا يعبد ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع، هذا هو التشهد الأول.
ذَكَرَ بعد ذلك تتمة الصلاة الثلاثية والرباعية، فذكر أنه إذا قام بعد التشهد الأول يقوم على صدور قدميه، وإن احتاج اعتمد على ركبتيه، يصلي الثالثة من المغرب، أو الثالثة والرابعة من الرباعية مثل الركعة الثانية، إلا أنه لا يقرأ زيادة على الفاتحة إلا شيئا يسيرا، يعني: إن أطال الإمام فله أن يقرأ ما دام الإمام واقفا، فقد أباح بعض العلماء الزيادة في الركعتين الأخيرتين من + أنه يقرأ فيهما، وَرَدَ فيهما حديث عن أبي سعيد ما روي في صحيح مسلم، فإن زاد فلا ينكر عليه.
إذا انتهى من الركعة الثالثة من المغرب أو الرابعة من الظهر أو العصر أو العشاء جلس متوركا، أي: جلس للتشهد الأخير متوركا، وصفة التورك: يفرش اليسرى، وينصب اليمنى، ويخرجهما عن يمينه، ويجلس بأليتيه على الأرض، فيجعل الرجل اليسرى تحت ساقه اليمنى، وتكون اليمنى منتصبة واليسرى تحت ساقها،