وفي هذا دليل على أن الاستعاذة تكون عبادة، وأنه لا يستعيذ إلا بالله، والاستعاذة هي: الالتجاء والتحفظ والتحصن والاحتماء والاعتصام، إذا قلت:"اللهم إني أعوذ بك"أي: ألتجئ إليك وأحتمي بحماك وأعتصم بك وأستجير بك؛ فأنت الذي تجير من استجار بك. فكأنك تشعر من نفسك بالعجز وأنك تظهر حرصك على حفظ الله وعلى حمايته لك، وأنه إذا تخلى عنك فإنك في طريقك إلى الهلاك، فلا قوة لك إلا بحماية الله.
يقول: عذاب القبر حق ولو لم نشاهده؛ وذلك لأنه غيب والإنسان لا يشاهد أمر الغيب، ولو أنكر ذلك الفلاسفة ونحوهم فإن إنكارهم لذلك لا يكون دليلا؛ وذلك لأنهم في عالم والأموات في عالم، العذاب يكون على الأرواح والأجساد تبعٌ لها يصل إليها الألم ولو كانت رفاتا، ولو كانت رميما ولو كانت ترابا، أما الأرواح فإنها باقية، ويكون العذاب الحقيقي على الأرواح.
"وفتنة المحيا والممات": ما يحصل في الدنيا من الفتن، الفتن هي الامتحانات والابتلاء، سواء من الله -تعالى- أو ممن يسلطه على عبده؛ فإن دار الدنيا دار امتحان دار ابتلاء، كان (يأمر أصحابه ويقول:"استعيذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن"وذلك لأنه هناك كثير قد افتتنوا بزينة الدنيا وزخرفها، وافتتنوا بشهواتها وملذاتها، وافتتنوا أيضًا بالشبهات والمُضَلِّلات، فإذا قلت هذه الكلمة استحضر قلبك وتعرف على الفتن، واحرص على التحفظ عنها والابتعاد عن القرب منها ومن أهلها.
"فتنة المسيخ الدجال"، قد أخبر (بأنه خارج، وأنه يفتن من اتصل به، يفتن غيره ممن قابله، فهو فتنة، والأحاديث فيه كثيرة ولا عبرة بمن أنكره، المعاصرون قالوا: لا يمكن أن يكون الدجال بهذه الصفة، أن يصل إلى كذا وأن يحيي الميت، وأن يفعل ويفعل ... فكذبوا بما لم يحيطوا به علما.
بعد ذلك يدعو بما ورد، هناك أدعية كثيرة، قد ورد الدعاء بها، فورد:"أنه -عليه الصلاة والسلام- علَّم أبا بكر أن يقول: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ... إلى آخره. بعد ذلك يسلم عن يمينه ثم عن يساره فيقول: السلام عليكم ورحمة الله"هكذا جاءت السنة، روى ذلك خمسة عشر صحابيا، أشار إلى ذلك ابن القيم في آخر (كتاب الصلاة) أنه يقتصر على قول:"السلام عليكم ورحمة الله"ذكر في بعض