يقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: إن الله ورسوله لا ينفيان مسمى اسم شرعي إلا لترك بعض واجباته، وها هنا نفي الاسم الشرعي، وهو الصلاة:"لا صلاة"يدل على أنه ترك فيه بعض واجباته، وقد كتب في ذلك البخاري -رحمه الله- رسالته المشهورة التي هي جزء:"القراءة خلف الإمام"، ورجح أنه يلزم المأموم أن يقرأها، وكأنه وقع بينه وبين بعض أهل زمانه خلاف في المسألة فكتب فيها هذه الرسالة، ولكل اجتهاده.
وقد ناقشه شيخ الإسلام في بعض أدلته في رسالة تعتبر كأجوبة لما احتج به، وهي مطبوعة في المجلد الثاني والعشرين من مجموع الفتاوى، ولكنها ناقصة من أولها وآخرها ووسطها، والموجود منها فيه الكفاية.
يقول: تسن في سكتات إمامه وإسراره. تسن قراءة المأموم في سكتات إمامه، كانوا ذكروا أن للإمام سكتات، فمنها سكتة بعد التحريمة للاستفتاح، وإذا استفتح وقرأ بعض الفاتحة اكتفى به، وسكتة بعد الفاتحة وقبل السورة، يسكت ليتردى إليه نفسه، وليفكر فيما يقرأ بعد الفاتحة من السور، وسكتة قبيل الركوع بعد الانتهاء من القراءة، فإذا سكت الإمام استحب للمأموم أن يقرأ في سكتاته، كذلك يقرأ فيما يسر به كصلاة الظهر والعصر والأخيرتين من العشاء، والأخيرة من المغرب هذه لا يجهر فيها الإمام، فعلى المأموم أن يقرأ فيها. هذه ثلاثة أركان.
الركن الرابع: الركوع، وحدّه أن ينحني حتى تصل يداه إلى ركبتيه، هذا الركوع عبادة من العبادات، وقربة إلى الله تعالى؛ ذلك لأنه في حالة ركوعه يشعر بتذلله، يشعر بتواضعه عند ربه، يحس بأنه متعبد قد حنى ظهره تواضعا وتذللا خشوعا وخضوعا، فلا بد أن يستحضر حالة ركوعه هذه الذلة، التي هي علامة على تواضع العبد.
الركن الخامس: السجود، وسقط من هذه النسخة، ولابد من تعليقه بعد الركوع؛ وذلك لأنه من أهم أركان الصلاة. السجود هو أن ينحني ويصل إلى الأرض، ويضع جبهته على الأرض، ويسجد على أعضائه السبعة التي هي الرجلان والركبتان واليدان والوجه، هذه الأركان السبعة أعضاء السجود، السجود من أشرف أركان الصلاة؛ ولهذا جاء في حديث:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"وما ذاك إلا أنه