فزادوا في عدد الركعات قالوا: بدل كل سبعة أشواط لأهل مكة نزيدها في الركعات أربع ركعات، فصارت التراويح عند أهل المدينة صارت ستا وثلاثين بالوتر، ستا وثلاثين، يعني: أنهم زادوا ستة عشر مع العشرين أصبحت ستا وثلاثين مع الوتر ثلاث، أصبحت تسعا وثلاثون، وعند بعضهم أنه جعلها أربعين والوتر، فيكون إحدى وأربعين ركعة، هكذا كانوا يصلونها، ومع ذلك كانوا يطيلون، ما كانوا ينصرفون إلا قرب السحور، إذا انصرفوا إلى أهلهم يقولون للخدام: أسرعوا بالطعام، يعني: أسرعوا بإعداد بالطعام الذي هو السحور.
النبي (صلاها ثلاث ليال بأصحابه، صلى ليلة وصلى خلفه قليل، وجاءت الليلة الثانية فزاد العدد، فصلى بهم إلى نصف الليل.
ثم جاء فزاد العدد في الليلة الرابعة، فصلى بهم الى آخر الليل.
يقول الراوي: حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح، يعني: السحور؛ لتأخيره لهم، سواء أكان يصلي إحدى عشرة أو كان يصلي أكثر، والغالب أنه يصلي أكثر؛ لأنه استغرقت صلاته الليل، يعني: من العشاء إلى قبل الفجر بساعة أو نحوها، استغرقت صلاته هذا الليل كله، فدل على أنه قد يزيد في صلاته -في صلاة الليل في أركانها أو في عددها أو في قراءتها، أو ما أشبه ذلك، خاصة يوم في رمضان.
بعد ذلك صلاة الليل، يلي صلاة التراويح في الوتر صلاة الليل، يعني: التهجد في الليل؛ وذلك لأن الليل محل الهدوء، محل سكون الأصوات ونحوها.
فإذا صلى في الليل يستحب أن يكون في وسطه أو في الشطر الأخير منه الذي هو الثلث الأخير، فيصلي في الليل ما تيسر له، ساعة أو ساعتين أو أكثر أو أقل على حسب نشاطه؛ وذلك للأدلة الكثيرة التي ترغب في ذلك، مثل قول الله تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [1] القانت: الخاشع.
{اللَّيْلِ (( (( (( } [2] يعني: ساعات الليل، { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [3] اقتصر على ركنين؛ لأنهما الركوع والسجود أشرف أركان الصلاة، والقائم -القيام أشد على المصلي، ذلك كثيرون، الذين يصلون جلوسا ويدعون أنهم يقنعون بالأجر؛ لأنه جاء في الحديث أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، يعني: إذا كان قادرا، ولكن معه شيء من الضعف.
صلاة التهجد هي من أفضل القربات، مدح الله تعالى أهلها في عدة آيات، كقوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ (( (( (( (( (( (( (} [4] يعني: أنهم يتقلبون لا يطمئنون في نومهم.
كان بعض الزهاد إذا نام قليلا انتبه وقام يصلي، واستمر على ذلك لا ينام إلا قليلا. فقيل له: فلماذا لا تنام؟ فقال: إن عجائب القرآن أثرن نومي، ما أخرج من أعجوبة إلا وقعت في أخرى. فكانوا يصلون الليل كله أو جله، بعد صلاة الليل في وسطه أو في الثلث الأخير من الليل تأتي صلاة النهار.
صلاة النهار أقل أجرا من صلاة الليل، وصلاة النهار يعني: في غير أوقات النهي، فيصلي في بيته، في الحديث:"أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة"يعني: يجعل من صلاته في بيته، قال ("اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا"أي: مهجورة كما تهجر القبور، فقد عرفوا أن القراءة عند القبور لا تجوز، فقال: لا تجعلوا بيوتكم كالقبور التي لا يقرأ فيها، بل اقرءوا فيها، وصلوا فيها؛ لتعمروها بذكر الله تعالى، فالصلاة في بيته تعتبر من أفضل القربات.
كذلك صلاته في مسجده، إذا كان قربه مسجد، وأحب أن يصلي فيه بعض الرواتب أو يصلي فيه الضحى، أو يصلي فيه بالليل يكون في ذلك فيه أجر.
والأصل أن التطوع يكون قائما، إذا كان يريد الأجر تاما فإنه يصلي وهو قائم، إذا كان قادرا على ذلك؛ لقوله تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [5] اقتصر على ركنين؛ لأنهما
(1) - سورة الزمر آية: 9.
(2) - سورة الزمر آية: 9.
(3) - سورة الزمر آية: 9.
(4) - سورة السجدة آية: 16.
(5) - سورة الزمر آية: 9.