يمكن قبل غروب الشمس بربع ساعة أو بعشر دقائق يدخل الوقت المضيق، أما قائم الظهيرة فإنه مضيق، أي: قبل وقت الظهر بعشر دقائق، أو قبل زوال الشمس، يعني: الشمس إذا طلعت يكون لها ظل، لكل شاخص يكون له ظل، فإذا وقفت فوق انتهى ذلك الظل، فإذا انصرفت ابتدأ الظل من الشرق، فهذا هو الزوال، إذا ابتدأ الظل في الزيادة.
يقول المؤلف: إلا بما له سبب يرى ذوات الأسباب، أنه يجوز صلاتها في أوقات النهي، فلو كسفت الشمس بعد العصر صلي لها، وذلك لوجود السبب، وكذلك لو طلعت وهي كاسفة صلي لها؛ وذلك لأن هذا له سبب، والأسباب يؤتى بها عند وجود مسبباتها. كذلك من ذوات الأسباب.
كذلك من ذوات الأسباب ركعتي الطواف، ففيها أيضا خلاف: هل تصلى في الأوقات كلها، أو تصلى في الأوقات الواسعة دون الضيقة، أو لا تصلى مطلقا؟
والأقرب أنها تصلى في الأوقات الموسعة، إذا طاف بعد الفجر، أو صلى قبل أن تطلع الشمس، وأما إذا طلع حاجب الشمس فإنه لا يصلي، يؤخر صلاة ركعتي الطواف إلى أن ينتهي، إلى أن يخرج وقت النهي.
وكذلك من ذوات الأسباب: تحية المسجد، السنة التي يأتي بها إذا دخل المسجد، فإذا كان الوقت واسعا صلى ركعتين وجلس، وإذا كان الوقت ضيقا انتظر حتى تغرب الشمس، أو جلس إذا لم يستطع وصلى بعدما تغرب الشمس، أو بعدما تبطل رؤيتها وقت النهي.
إذا جئت قبل المغرب بعشر دقائق أو بخمس انتظر حتى تغرب الشمس، فإن استطعت أن تقف واقفا وإلا فلا تجلس الجلوس؛ لأن هذا وقت نهي، أوقات النهي أكثر من أوقات الرخصة في هذه الصلوات، فإنه رواها أربعة وعشرون صحابيا، وقد يكونون أكثر في حديث ابن عباس يقول:"حدثني رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله (نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى ترتفع أو حتى تتطلع الشمس"رجال يمكن أنهم عشرون، يمكن أنهم أربعون؛ لأن الصحابة كلهم يحضرون مجالس النبي (ويسمعون منه. لعلنا نقف عند باب صلاة الجماعة نقرأه غدا إن شاء الله.