أربع ركعات، مع أنها أربع ركعات وثمان سجدات وأربع جلسات وتشهدان وأربع قيامات، ولكن أطلقت الركعة على جزء من الصلاة.
فقوله: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (( (( } [1] أي: صلوا مع المصلين، أي: اجتمعوا معهم.
ومن الأدلة على وجوبها: قول الله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (( (( } [2] يدعون يعني: يدعوهم المؤذن يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وهم سالمون قادرون فلا يأتون، فعوقبوا في الآخرة بأن حيل بينهم وبين السجود، إذا أراد أحدهم السجود انقلب على ظهره، فدل ذلك على أن من دعي إلى السجود، يعني: إلى الصلاة ولم يأت يخاف أن يحال بينه وبين السجود في الآخرة، وأولئك هم المنافقون.
فهذه من الأدلة القرآنية، ويمكن أن يوجد أدلة أخرى، وأما السنة فالأحاديث فيها كثيرة؛ منها قول النبي ("لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى أناس لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار".
لولا ما فيها من النساء والذرية همّ أن يحرق عليهم بيوتهم، وفي بعض الروايات عند أبي داود:"إلى أناس يصلون في بيوتهم"فدل على أنهم يصلون، ولكن يتركون الجماعة، فعوقبوا بأن استحقوا العذاب الدنيوي، ولا تحرق عليهم بيوتهم إلا وهم تاركون للواجب، فدل على وجوب صلاة الجماعة.
وكذلك جاء عنه (أنه قال:"من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر"يعني: يسمع النداء، ومع ذلك لا يأتي إلى الصلاة، فلا صلاة له إلا من عذر.
وفي حديث الأعمى:"رجل كان ضرير البصر وشاسع الدار بينه وبين المسجد نخل وواد، ليس له قائد يلائمه، قال له النبي (هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب"وفي رواية:"لا أجد لك"
(1) - سورة البقرة آية: 43.
(2) - سورة القلم آية: 42 - 43.