رخصة"ولو كان هناك رخصة أن يصلي أحد في منزلة وهو يسمع النداء لرخص لهذا الرجل ضرير البصر بعيد الدار بينه وبين المسجد نخيل وأودية كثيرة الهوام ونحوها، وليس له قائد يلائمه، أمره أن يجيب المنادي الذي هو المؤذن، ولم يجد له رخصة."
ثم إن الذين يتساهلون في الصلاة، إذا احتج عليهم بهذه الأحاديث يقولون: لماذا ترك النبي (الجماعة، وأمر رجلا يصلي بالناس؟
الجواب أنه تركها لعذر، أراد أن يأتي هؤلاء في حالة الصلاة التي لا عذر لهم فيها، وأيضا فإن معه جماعة إذا صلى الأولون جاءه من معه وصلوا جماعة أخرى، فيكونون قد حصلوا على الجماعة. واستدلوا أيضا بحديث الفضل، وهو قوله ("صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"وفي رواية:"بخمس وعشرين جزءا"وهذا قد يستدل به على الوجوب؛ وذلك لأنه إذا فاته هذا الفضل الكبير، فاته سبع وعشرون أو خمس وعشرون دل على أنه ترك واجبا، ترك شيئا واجبا يعاقب عليه، ولو حصل له شيء من الثواب يعني: درجة واحدة جزء واحد لكان الذي فاته أعظم، الذي فاته كونه فاته سبع وعشرون أو خمس وعشرون، يدل على أنه مصاب بمصيبة كبيرة. لو أن إنسانا يتعاطى التجارة، وكل يوم يخسر في تجارته خمسة وعشرين دينارا لكان ذلك خسرانا مبينا يعض عليه يده على هذه الخسارة.
ولذلك المختار أنها جماعة، ولكن لو صلى وحده لا نأمره بالإعادة، ولكن نقول: فاتتك الجماعة وفاتك الخير وأثمت بهذا التأخير.
يختار المؤلف أنها واجبة يقول: (الجماعة واجبة على الرجال للخمس) ، والواجب ما يعاقب على تركه، يثاب على فعله احتسابا، ويعاقب على تركه تهاونا.
وجوبها على الرجال، أما النساء فإن بيوتهن خير لهن، تجب للصلوات الخمس، وأما النوافل فإنها لا تجب، بل جاء عنه (أنه قال:"أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"يعني: النوافل أفضل أن يصليها في بيته إلا الصلوات المكتوبة المفروضة، فإنها واجبة على الرجال، أما أكثر صلاة النبي (النوافل في بيته كسنة الظهر قبله أو بعده، وسنة المغرب بعده، وسنة العشاء بعده، وسنة الصبح وقيام الليل