وتهجده، وصلاة الضحى، من أراد أن يتطوع فالبيت أفضل، وما ذاك إلا أنه يصلي منفردا، ولأنها أقرب إلى الإخلاص.
يقول: (وفي مسجد لا تقام إلا بحضوره أفضل) إذا كان هناك مسجد، والذين حوله عامة ليس عندهم من يؤمهم إذا حضرت أنت، وأنت قارئ صلوا جماعة، وإذا لم تحضر صلوا في بيوتهم، أو صلوا متفرقين، لا يعرفون القراءة، ولا يعرفون كيفية الصلاة، صلاتك بهم أفضل من صلاتك في مسجد آخر، ولو كان بعيدا، حيث أنك تكون سببا لاجتماعهم، وسببا في قبول صلاتهم، وسببا في مضاعفاتها، وإذا تخلفت فلا يجتمعون، بل يصلون فرادى أو في بيوتهم، والمسجد عامر وحوله أناس يحبون أن يصلوا فيه، ولا يجدون من يؤمهم.
الأفضل بعد ذلك الأكثر جماعة، إذا كان عندك مسجدان أو ثلاثة أحدهما جماعته صف، والثاني جماعته صفان، والثالث جماعته ثلاثة صفوف، تختار الأكثر. جاء في حديث أن النبي (قال:"صلاة الرجل مع الرجل أفضل من صلاته وحده"يعني: إذا لم يجد جماعة وصلى وحده، وصلى معه واحد أفضل من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أفضل من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أفضل عند الله، يعني: صلاته مع مائة أفضل من صلاته مع تسعين، صلاته مع مائتين أفضل من صلاته مع مائة وخمسين، كلما كان أكثر جماعة؛ وذلك لأن في اجتماعهم تحصل الألفة، وتحصل الحكمة؛ لأن هذه الجماعة للرجال شرعت لأجل التعارف والتآلف، فإن أهل الحي إذا صلوا كل يوم خمس مرات في مسجدهم تعارفوا، هذا يعرف جاره، وهذا يعرف جاره الثاني ثم يعرف الثالث والرابع حتى يتعارفوا، وفي هذا التعارف جمع للكلمة، وفيه أيضا تعاون على الخير، وفيه أيضا تفقد لأحوال المسلمين، بحيث أنهم إذا كانوا يعرف بعضهم بعضا، ثم حصل أن فقدوا واحدا يوما أو يومين سألوا عنه: أين فلان؟ فقدناه في هذا المسجد، ما عذره؟ أين هو؟ فيسألون عنه إن كان مريضا يعودنه ويسلونه، ويحثونه على البصر، إن كان عاجزا عن سترة عن كسوة، أو نحو ذلك جمعوا له وهكذا فيكون في ذلك تعارف.