المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط، فذلكم الرباط"كثرة الخطا إلى المساجد يرفع الله تعالى بها الدرجات، فيكفر الله بها الخطايا، فهذا هو السبب في أنه يستحب الأبعد. وأما قوله: ثم البيت، يعني: إذا لم يكن عنده مسجد، فيجوز أن يجمع الجماعة الذين حوله، ويصلي بهم في أحد منازلهم."
يكثر في بعض الأحياء لا يبنون مسجدا، أو لا يوجد عند أحدهم مسجد، فيقال: عليكم أن تصلحوا ولو مظلة تصلون فيها، أو يتبرع أحدكم بجزء من بيته يؤذن فيه ويأتي إليه الجيران فيصلون فيه جماعة، ولا يجوز أن يصلي كل منهم في بيته وهم يقدرون على أن يجتمعوا.
يقول: (ولا يؤمن قبل راتب بغير إذنه) ، المراد: الإمام الراتب الذي هو إمام في هذا المسجد، فلا يجوز ولو كنت أقرأ منه لا يجوز أن تصلي بهم بغير إذنه، أما إن قدمك فإن الحق له وقد تنازل، فإذا تأخر وخيف أن يمل المصلون جاز أن يصلي غيره، سيما إذا عرف أنه تأخر لعذر، وإذا عرف بأنه لا عذر له ينتظر، إذا حدد الانتظار للصلاة مثلا بثلث ساعة وتأخر فإنه ينتظر خمس دقائق أو عشر دقائق حتى يأتي؛ لأنه أحق بمسجده، والأولى أن يرسل إليه، يراسل يرسل إلى بيته، فربما أنه نائم أو نحو ذلك أو له عذر حتى يأذن إلا إذا خيف أن يخرج الوقت، ما لم يخش خروج الوقت، إذا خيف مثلا أن يخرج وقت الفجر بطلوع الشمس أو وقت المغرب بخروج الشفق أو نحو ذلك، فإنه - والحال هذه - يصلي غيره؛ اغتناما للوقت.
إذا أتيت إلى المسجد وصليت منفردا، ثم جاء جماعة يصلون صل معهم، اجعلها نافلة، وكذلك لو صليت في رحلك تعيدها مع الجماعة؛ جاء في حديث:"أن النبي (صلى الفجر في مسجد الخير بمنى، فرأى رجلين في ناحية المسجد لم يصليا، فأمر بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما -أي: خائفين- فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما المسجد فصليا معهم تكن لكما نافلة".
ولو كان وقت نهي، فإن هذه صلاة فجر، يمكن أنهما صليا مبكرين، ويمكن أنهما صليا مع جماعة في رحلهم، ويمكن أن النبي (آخر صلاة الفجر؛ لأجل أن يجتمعوا في هذا المسجد -في مسجد الخير، فلما