فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 222 من 977

روي ابن ماجه أن النبي (قال:"اثنان فما فوقهما جماعة"وبوب على ذلك البخاري بابٌ اثنان فما فوقهما جماعة، واستدل بحديث مالك بن الحويرث، وفيه:"إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما"فدل على أن الاثنين يصليان جماعة، فعلى هذا إذا دخلتما وأنتما اثنان فصليا جماعة، وكذلك إذا دخل ثلاثة أو أربعة أو عشرة بعد أن صلى أهل الجماعة الأولى، فإنهم يصلون جماعة، ولا يصلون فرادى؛ اغتناما لفضل الجماعة، لما ذكرنا أن فضل الجماعة خمس وعشرون أو سبع وعشرون درجة، يفوت ذلك من صلى وحده.

تشاهدون الحنفية من الباكستانيين والهنود ونحوهم إذا صلينا الجماعة، وجاءوا اثنان ثلاثة عشرة صلى كل واحد وحده، يصلي هذا وحده وهذا وحده، يقولون: هذا مذهب أبي حنيفة، وكذلك مذهب الشافعي، فيفوتهم فضل الجماعة. تكلم الفقهاء على هذه المسألة، وشدد بعضهم، وقالوا: لا تعاد، لا يصلى في المسجد الواحد جماعتان، بمعنى جماعة ثم جماعة، وقالوا: مخافة أن بعض الناس يجلسون في بيوتهم حتى تصلى الأولى، ويقولون: إذا فاتتنا الأولى أدركنا جماعة أخرى، فصلينا معهم، هكذا يعللون، فالجواب أن هذا ليس بعذر، ونقول أيضا: لا شك أن الجماعة الأولى التي يصلي بها الإمام الراتب أكثر أجرا، حيث أنهم هم الأولى، وهم الذين أذنوا وأقيم لهم، ولكن الجماعة الثانية لا نحرمها من أجر الجماعة، وكذا لو صلوا جماعة ثالثة، لو صلى الأولون وفرغوا، ثم جاء جماعة وصلوا وهم ثلاثة أو عشرة فصلوا وتفرقوا، ثم جاء جماعة ثالثة وصلوا، لا نحرمهم أجر الجماعة، يحصل لهم أجر الجماعة، ذكرنا قريبا قوله ("صلاة الرجل مع الرجل أفضل من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أفضل من صلاته مع الرجل"وما كان أكثر فهو أفضل عند الله، فهذا دليل على أنكم إذا جئتم، وقد صلى الجماعة فإنكم تعيدون جماعة أخرى، ولكم أجر الجماعة، وإن كان ذلك أقل من الجماعة الأولى، هكذا هو قول الجماعة، قول الأئمة المقتدى بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت