أليس هذا الواحد كان مأموما قلب نفسه إماما، فإذا جاز للمأموم أن يقلب نفسه إماما فكذلك المنفرد؛ لأن صلاة المنفرد مثل صلاة الإمام، يقول مثلما يقول، وأما المأموم فإنه تسقط عنه القراءة، ويسقط عنه التسميع، قول: سمع الله عن لمن حمده، ويكون بينه وبين الإمام فرق، ومع ذلك جاز للمنفرد وللمأموم أن يقلب كلا منهما نفسه إماما، هذا هو الصحيح، يقول: إن أحرم منفردا، ثم نوى الإمامة. الصحيح أنه يجوز.
وأما الائتمام ففيه أيضًا خلاف، صورة ذلك: إذا دخلتَ والناس قد صلوا، وكبَّرت وحدك، وجاء جماعة وأقاموا الصلاة، وكبروا وقدموا واحدًا منهم، فهل لك أن تدخل معهم وتقلب نفسك من منفرد إلى مأموم؟
ففي هذا خلاف؛ وذلك للفرق بين الإمام والمأموم والمنفرد، والأقرب في هذا أن تقلب صلاتك نفلًا وتصليها بسرعة ركعتين وتدخل مع الجماعة.
ويمكن لك أن تقطع الصلاة، صلاتك التي كبرتها وحدك ورأيت هؤلاء الجماعة قد يكونون بعيدًا قد يكون بينك وبينهم عشرة أمتار، في هذه الحالة تقطع الصلاة حتى تدرك الجماعة وتكبِّر معهم، هذا هو الأولى.
والحاصل أن لك ثلاث حالات: إما أن يكونوا قريبين فتدخل معهم وتقلب نفسك مأمومًا، وإما أن تخفف صلاتك وتقلبها نفلا وتدخل، وإما أن تقطعها.
كذلك مفارقة الجماعة بلا عذر ما حكمها؟ الصحيح أنها تجوز بعذر ولا تجوز بغير عذر؛ ففي حديث معاذ لما كبر بالمصلين في جماعته صلاة العشاء، ثم استفتح سورة"البقرة"كان رجل من الجماعة متعبًا قد عمل طوال نهاره، ويمكن أن معاذًا ما أتاهم إلا بعدما مضى ثلاث ساعات من الليل؛ لأنه كان يصلي مع النبي (فهذا الرجل لما رآه استفتح سورة"البقرة"قطع صلاته، يعني انفرد وصلى منفردًا ولم يقطع صلاته، ولكن نوى الانفراد.
ولما سلم معاذ قال: إنه منافق، ولكن ذلك الرجل اشتكى إلى النبي الله (فعذره ووبخ معاذًا على الإطالة، وقال له:"خفِّف، أيكم أمَّ الناس فليخفِّف؛ فإن منهم الكبير والصغير وذا الحجة"فهذا له