فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 228 من 977

تكلم ابن القيم -رحمة الله- في كتاب الصلاة على حديث معاذ"أيُّكم أمّ الناس فليخفِّف"يقول: هذا الحديث يستدل به النقارون، النقارون يعني الذين ينقرون الصلاة أي: تخفيفًا زائدًا، يستدلون بهذا الحديث، ولا دلالة فيه؛ وذلك لأن التخفيف هنا تخفيف نسبي يعني خفف بالنسبة إلى قراءتك سورة"البقرة"في العشاء تعتبر تنفيرًا؛ ولذلك قال:"إن منكم منفرون"يعني: تنفرون الناس عن هذه العبادة، وتحملونهم فوق طاقتهم، فإياكم أن تنفروا هكذا استدلوا.

ولا يجوز أن يؤخذ حديث معاذ دليلا للتخفيف الزائد؛ فإن النبي (كان يأمرهم بالتخفيف، ومع ذلك يطيل؛ ففي سنن النسائي، عن أنس قال: كان النبي ("يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات"أي: يقرأ"الصافات صفًّا"، يعد هذا تخفيفًا؛ وذلك لأنه تخفيف بالنسبة إلى قراءة"البقرة"، وبالنسبة إلى قراءة"آل عمران"ونحو ذلك، فيعتبر هذا هو التخفيف الذي أمر به.

وروى جابر في صحيح مسلم عن جابر قال:"كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب أحدنا إلى البقيع -خارج البلد- فيقضى حاجته بولا أو نحوه، ثم يرجع إلى بيته فيتوضأ ثم يأتي إلى المسجد فيجدهم في الركعة الأولى"مما يطيل يمكن أن يستغرق هذا خمس دقائق، وربما عشر دقائق في ركعة واحدة، مما يدل على أنه يطيل، ومع ذلك يعد هذا تخفيفًا بالنسبة إلى الذين يطيلون إطالة زائدة، فهذا معنى قوله: (يسن أن يخفف في تمام) أي: تكون الصلاة خفيفة نسبيًّا وتكون تامة غير مقصورة.

(ويطيل الأولى) أي: تكون الركعة الأولى أطول من الثانية؛ لهذا الحديث عن جابر أنهم يدركونه في الركعة الأولى، ولعل السبب أنه يطيلها حتى يتمكن من إدراكها مع الجماعة، فقد يكون أحدهم يتوضأ، وقد يكون أحدهم يقضي حاجته فيطيلها بعدما يسمع النداء يسرع بالطهارة ونحوها حتى يأتي، مع أنه أيضًا نهاهم عن السعي إلى المساجد يقول:"إذا سمعتم الإقامة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".

يقول:"وانتظار داخلًا في الركوع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت