وقال بعضهم: إن السلطان هنا هو الحاكم، يعني: الملك إذا حضر فإنه يكون أولى بالإمامة من غيره؛ وذلك لأن إمامته عامة، ثم رب البيت إذا كانوا يصلون في بيت، كأن لم يكن عندهم مسجد فصاحب البيت أولى، في حديث أبي مسعود يقول ("يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السُّنَّة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا"-يعني إسلامًا، ثم قال في آخر الحديث:"ولا يؤُمَّن الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يجلس في بيته على تكرمته إلا بإذنه".
فالمراد بـ"سلطانه": ولايته، فإذا كان لهذا الرجل سلطان على هذه المدرسة أو ولاية على هذا البيت فإنه يكون هو الأولى بأن يكون هو الإمام، ثم الراتب، يعني: الإمام الراتب المرتب المعين كإمام لهذا المسجد، فهو أولى ولو حضر عنده من هو أقرأ منه، ثم الأقرأ؛ لما كان في حديث أبي مسعود:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"ولكن لا بد أن يكون عالمًا بالأحكام، أما إذا كان يحفظ القرآن ولكن لا يعلم مبطلات الصلاة، ولا يعلم أركانها أو واجباتها أو سننها فإنه يُقدم عليه من يعلم ذلك، ولو كان دونه في القراءة، ثم الأفقه، يعني: الأعلم بالأحكام.
الفقه: هو معرفة الأحكام، سيما أحكام هذه العبادة، يعرف ما يبطل الصلاة، ويعرف ما يُسجد له للسهو، ويعرف سنن الصلاة ولو كانت لا يبطل تركها ونحو ذلك، هذا هو الفقه؛ فإن استوى أكثر من واحد قُدم الأسن، يعني: الأكبر سنًّا من باب احترام ذوي الأسنان واحترامهم.
ثم بعد ذلك الأقدم إسلامًا، يعني: إذا كان هو الأقدم إسلامًا، لو أسلم جماعة وكانوا سواء في القراءة والفقه يقدم الذي أسلم قبلهم، يعني: أسلم قبلهم بسنة أو نصف سنة.
ثم الأقدم هجرة، الهجرة: كانوا إذا أسلموا بمكة هاجروا إلى المدينة، والذي يكون متقدم الهجرة يكون أكثر فقهًا؛ لأنه يجالس النبي (ويتعلم منه، فإذا استووا في ذلك كله قدم الأشرف نسبًا، يعني: الأشهر، وجاء في حديث وإن كان ضعيفًا:"قدِّموا قُريشًا ولا تَقَدَّمُوهَا"أي: لا تتقدموا عليها كأئمة.