فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 233 من 977

ثم بعد الأشرف الأتقى، ينظر أيهما أقوى تقوى، يعني: أتقى لله -تعالى- وأورع فيكون هو الأحق، ثم إذا كان فيهم حر وعبد، فالحر أولى من العبد؛ وذلك لأنه أكمل معنويًّا؛ لأن العبد ناقص معنويًّا حيث إنه لا يتصرف في نفسه.

ثم البصير، إذا كان الاثنان سواء أحدهما ضرير أعمى والآخر بصير، فالبصير أولى؛ وذلك لأنه يبصر ما أمامه، ولأنه يعرف ما يعرفونه ونحو ذلك، لكن إذا كان الأعمى أقرأ أو أفقه، فإنه يقدم.

ثم الحاضر، الحضري يقدم على البدوي؛ وذلك لأن البدوي قد يكون معه جفاء، ويكون معه جهل أو نحو ذلك، فإذا استووا في ذلك كله استعمل القرعة، فيقرع بينهم، فمن قرع فإنه المقدم، قد يكونون كلهم قُراء وفقهاء ومُسنُّون ومهاجرون وأتقياء وأحرار، ولكن قد يستوون أيضًا في الجهل، قد يكونون كلهم غير علماء، لا علم ولا قراءة ولا تقوى ولا بصر فعند ذلك تستعمل القرعة.

لا تصح من كافر: لا يجوز أن يتقدم الكافرُ المسلمَ؛ وذلك لأنها عبادة، ولأن الكافر لا صلاة له، ولو صلى فإنه يكون مستهترًا، فلا يُصَلِّ بالمسلمين.

ولا تصح الإقامة من نجس، إذا كان عليه نجس .. على ثوبه دم أو بول أو خمر، نجاسة عينية وهو يعلم ذلك، فإذا صلى وهو لا يعلم بالنجاسة ثم علم بها بعد الصلاة فإنه لا يعيد ولا يعيد المأموم، يعني: أنه قد يقع عليه نجاسة، لكن بعض العلماء يفرقون بين ما إذا علمها وتساهل، فعليه أن يعيد، وإذا لم يعلمها إلا بعدما انصرف فإنه لا يعيد، سواء كان إمامًا أو مأمومًا.

إذا انصرفت من صلاتك ورأيت على ثوبك أثر دم، ولم تذكر متى وقع فلا تُعِد، وإذا كنت علمت بأن هذا دم ولكن قلتَ: سأؤخر غسله ونسيت غسله، ولما صليتَ به تذكرتَ بعد ذلك، فهل تعيد؟ الأولى أن تعيد؛ لأنك متساهل حيث أخرته.

وكذلك المحدِث الذي عليه حدث أكبر أو حدث أصغر، عليه إذا صلى وهو يعلم أن يعيد، وكذلك أيضًا يعيدون وذلك لأنه يعتبر متلاعبًا، وأما إذا لم يعلم فإنهم لا يعيدون ويعيد وحده.

ثبت أن عمر (خرج مرة إلى ... فلما جلس يبول رأى على فخده أثر احتلام، فاغتسل وأعاد صلاة الفجر، وكان هو الذي صلى بالجماعة ولم يأمرهم أن يعيدوا.

وقد روى عن علي أنه أمر المصلين أن يعيدوا، صلى مرة وعليه حدث ناسيًا حدثه فأمرهم بعد يوم أن ينادى في الأسواق: من صلى مع الأمير أو صلاة كذا فليعدها، فلعل ذلك من باب الاجتهاد.

فالحاصل: أنه إذا صلى المأموم خلف إمام يعلم أنه محدِث فإنها تبطل صلاة المأموم وكذلك الإمام يعيد، وإذا صلى الإمام وهو يعلم بطلت صلاته وصلاة من خلفه وأمرهم أن يعيدوا؛ لأنه متلاعب، وأما إذا لم يعلم بالحدث ولم يعلم بالنجس إلا بعدما صلى، فإنهم إذا صلوا ولم يعلموا إلا بعدما انتهى فلا يعيدون .. لا يعيدون الصلاة، وأما الأمام فإنه يعيد.

"ولا تصلح من أميّ"

المراد بالأمي في اللغة: الذي لا يقرأ ولا يكتب؛ لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا (( (( (( (( (} [1] وفي قوله تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ} [2] وكان العرب تغلب عليهم الأمية، لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، ولكن اصطلح الفقهاء ههنا على أن الأمي هو الذي لا يحسن قراءة الفاتحة، هذا مرادهم بقوله:"ولا من أميّ"أي: لا يكون الذي لا يحسن الفاتحة إمامًا.

(ولا مِن أَرَكٍّ) ، الرُّكة خبثة في اللسان، يعني: إذا كان ثقيل اللسان بحيث إنه لا ينطق بالحروف كما ينبغي، يعني: شبه الريح يمنع من الكلام، إذا جاء شيء منه ثَقُل، بعض الناس يكون معه شبه الثقل عند الكلام، إذا أراد أن يقرأ فإنه يتوقف، يثقل عليه أن يقرأ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (( (} [3] فيسمى

(1) - سورة الجمعة آية: 2.

(2) - سورة آل عمران آية: 20.

(3) - سورة الفاتحة آية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت