أركًّا؛ لأنه قد يسكت بين الآيات يحاول أن ينطق بـ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (( (} [1] فلا يقدر إلا بعد مدة.
(ولا من أخرس) ، الأخرس: هو الذي لا يتكلم، والغالب -أيضًا- أنه لا يسمع، وسبب الخرس فقد السمع في الصغر، يولد -مثلا- وهو لا يسمع أصلا، ولا يسمع ما يقوله الناس، فإذا لم يسمع كلامهم لم يدري ما يحرك به لسانه.
أما الذي يسمع فإنه متى سمع حرفًا قلده ونطق به، ثم سمع الحرف الثاني فنطق به، ثم سمع اللغة فنطق بها؛ ولأجل ذلك الذي يكون بين العجم يسمع كلامهم فينطق به، والذي يكون بين العرب يسمع كلامهم فينطق به في الصغر، والذي يكون بين البربر يسمع كلامهم فينطق به.
وأما الذي لا يسمع أصلًا فإنه لا يدري ما يتكلم به، وإنما يتكلم بالإشارة، فمثل هذا لا يكون إمامًا؛ لأنه لا يسمع إذا سبحوا به، ولأنه لا يقدر أن ينطق بالتكبير.
"ومن به عذر مستمر"
كصاحب السلس؛ وذلك لأنه ناقص الطهارة، إذا كان به سلس، فلا يجوز أن يؤم الناس للنقص في طهارته، ولأن الطهارة شرط في الصلاة فإذا نقصت فإنه لا يجوز أن يتقدمهم، ولأنه وإن أمن أن لا يلوث المسجد لكن قد يلوث ثيابه، وخروج الحدث يعتبر عذرًا.
أجاز بعضهم أن يؤم بمثله إذا وجد اثنان كلاهما به حدث دائم، حدث مستمر، يعني: كقروح سيالة أو نحوها، فيصلي واحد منهما بالآخر، وذلك لأن عذرهما موجود.
إمامة من عجز عن ركن أو شرط
ولا عاجز عن ركن أو شرط إلا بمثلهم، ولا خنثى وأنثى إلا بأنثى، فلو صلى راتب جالسا بعذر يزول تابعوه، ولو طرأ بها لم يجلسوا.
"ولا عاجز عن ركن أو شرط إلا بمثلهم"
(1) - سورة الفاتحة آية: 4.