قامت المرأة ولو كانوا أولادها يعني هي جدتهما قامت صفًّا خلفهم وحدها لم يكن معها أحد؛ لأن المرأة لا تصف الرجال ولو كانوا محارم لها فتكون صفًّا وحدها، إذا لم يكن مع الإمام إلا فرد فإنه يصف عن يمينه، إذا كانوا اثنين يكون المأموم عن يمين الإمام.
ذكرنا حديث ابن عباس قال:"بتُّ عند خالتي ميمونة، فلما كان نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ النبي (فتوضأ ثم قام يصلي، فجئت فصنعت مثلما صنع، وقمت عن يساره فأدارني عن يمينه"هكذا جاء أنه أراده عن يمينه.
وذكرنا -أيضًا- حديث جابر وجبار الذي في آخر صحيح مسلم ذكر أنه لما توضأ النبي (لصلاة العصر كبّر وحده ثم جاء جابر فصف عن يساره فجاء له عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فصف عن يساره فدفعهما خلفه، فأفاد أن الواحد يصير عن يمين الإمام وأن الاثنين يتقدمهما الإمام.
وكذا الثلاثة وأكثر يجوز أن يقوموا عن جانبيه، أن يتوسط الإمام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ثبت ذلك عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود وصف بينهما فكان هو المتوسط، وذكر أن ذلك من فعل .. أو فعله النبي -صلى الله عليه وسلم، فيجوز أن يكون الإمام في الوسط.
ولو امتلأ المسجد فإنه يجوز أن يصفوا عن جانبي الإمام إذا كان الإمام في وسط الصف فإنهم يصفون عن يمينه إلى أن يصلوا إلى نهاية الصف وعن يساره إلى نهاية الصف؛ وذلك لأنه يكون إمامًا ولو كان في الوسط، وإن كان الأصل أنه يتقدمهم ويكون أمامهم، ولكن قد يكون المكان ضيقًا فيقومون عن جانبيه.
أما إذا صف عن يساره فقط فإن صلاته باطلة حتى ولو كانوا كثيرا، لو كانوا واحدا عن يسار الإمام أو اثنين أو عشرة ويمينه خال ويساره فيه واحد أو أكثر فهؤلاء لا صلاة لهم.
النبي (أخر أولئك الذين صفوا عن يساره كابن عباس وجابر فدل ذلك على أنه لا يصح أن يكون عن يساره مع خلو يمينه، وكذلك إذا صلى خلفه وحده أو صلى خلف الصف منفردًا فإنه أيضًا تبطل صلاته.