إنسان محدث وهو يعلم أنه محدث، جاء وقال: صف معي فقال: أنا ما توضأت، فقال: صف معي ولو كنت محدثًا، نقول: إنه لا يزال فذًّا لا صلاة له؛ وذلك لأن صلاة المحدث باطلة غير معتبرة، فكذلك الذي صَفَّهُ تعتبر أيضًا صلاته باطلة.
أما إذا كان لا يعلم، لا تعلم أنه محدث جاء وصف معك ولا تعلم فإن صلاتك مجزئة؛ ذلك لأنك اعتمدت أنك في صف، وكذلك إذا لم تجد من يصف معك خلف الصف إلا امرأة، فإنه لا يصح أن تصف المرأة مع الرجال، فيعتبر فذًّا لا صلاة له، ويدخل في قوله:"لا صلاة لمنفردٍ خلف الصف".
(أو لم يصف معه إلا صبي دون البلوغ) يعني: لم يحتلم ولم يبلغ، فإنه يسمى فذًّا ليس بمصلٍّ، أما إذا كان قد قارب البلوغ، يعني: قد بلغ إما بالإنبات وإما بالاحتلام، ولو كان ابن عشر أو اثنتي عشرة فإنها تصح مصافته وإلا فإنه منفرد.
(يقوم إمام العراة وسطهم) ، إذا كان كلهم عراة -نسأل الله السلامة-، لو قدر أنهم ثلاثة أو خمسة كلهم عراة، أمامهم مثلهم عار، يعني حتى منكشف السوءتين، فأنه يصلي في وسطهم.
وذكر بعضهم أنهم يصلون جلوسا؛ إذ يكون ذلك أستر لعوراتهم، ولا يتقدمهم الإمام؛ لأنه إذا تقدمهم بدت لهم عورته، بل يصير وسطهم، هكذا اختار كثير، ورأى بعض العلماء أنهم معذورون، وقال: إذا أجزنا صلاتهم وهم عراة، فلماذا لا نأمرهم بالقيام؟ القيام ركن من أركان الصلاة وهم معذرون، فيصلون قياما ولو بدت عوراتهم للناظرين؛ لأنهم معذرون، وإذا كان كذلك أيضا، فلا مانع من تقدم الإمام أن يصلي بهم أمامهم؛ وذلك لأن اسمه الإمام، ولأن الأصل أن الإمام يتقدم المأمومين. العمل على أنهم يصفون صفا واحدا وإمامهم في الوسط.
المرأة في النساء أيضا تقوم في صفهن، تكون في وسطهن، وقالوا: لا تتقدم؛ لأن تقدمها يبين لهن حجم أعضائها، ويتبين لهن عند ركوعها وسجودها شيء من بدنها، فتكون وسطهن، هكذا اختاروا.
ورأي أيضا بعض العلماء أنها تتقدم كما يتقدم الرجل الرجال، وذلك لأن هذا هو المعتاد، روي عن عائشة أنها صفت في وسط النساء، فاعتبروا ذلك دليلا، ولعله من باب الاجتهاد.