فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 254 من 977

وهذا قول له وجاهته، وذلك نظرا إلى قصر المدة. وإذا قيل: إنه قد يحصل عليه مشقة. فنقول: المشقة التي في يوم، قد تحصل أيضا في البلد، قد يحصل عند إنسان أعمال شاقة وهو في بلده، فلا نقول له ترخص وأنت في البلد، فإذا كان كذلك ... الإنسان مثلا إذا سافر ووصل إلى مكة، ورجع في يومه ... أو إلى جدة، فلا يقال: إنك تترخص. بل إن هذه المدة قصيرة، ما غبت عن أهلك إلى قليلا.

وقد عرفوا السفر بأن السفر سمي بذلك لأنه يسفر عن وجوه الرجال، يعني: أنك إذا سافرت مع إنسان سفرا طويلا، عرفت أخلاقه، وعرفت حالته، وحدته وشدته ولينه وديانته وأمانته، وإذا سافرت معه يوما أو ليلة، لم تعرف ذلك.

ذكر أن شاهدا شهد عند عمر (فقال: إني لا أعرفك، ائتني بمن يعرفك. فقال رجل في المجلس: أنا أعرفه. فقال: هل صحبته في السفر؛ حتى تعرف حدته وشدته وليونته وديانته وأمانته. قال: لا. فقال: هل جاورته طويلا حتى تعرف مدخله ومخرجه وصحبته ونحو ذلك. قال: لا. فقال: هل عاملته بالدينار والدرهم حتى تعرف نصيحته وأمانته وورعه. قال: لا. قال: لست تعرفه. فجعل من أسباب المعرفة الصحبة في السفر؛ وذلك لأن السفر يطول، فلأجل ذلك يكون سببا في معرفة الإنسان إذا صحبته، وهذا معنى قولهم: إنه يسفر عن أخلاق الرجال.

فعلى هذا، تقدير الفقهاء بستة عشر فرسخا بالنسبة إلى حالتهم وإلى زمانهم، عندما كان السفر على الإبل أو على الأرجل، فستة عشر فرسخا لا تقطع إلا في يومين (في أربعه وعشرين ساعة) ، اليوم الأول اثنتي عشرة ساعة متوالية ثم يمسون، واليوم الثاني اثنتي عشرة ساعة متوالية، ثم يبيتون ويرجعون، كذلك أيضا في يومين، فكانت هذه المدة فيها هذه المسافة.

وقدرت في ذلك الزمان بمسافات أو بقرى، فقدرت من مكة إلى عسفان أنها مسافة قصر إلى عسفان، وهى قريب من تسعين كيلو الآن، وكذلك من مكة إلى جدة، كانت أيضا قريبا من المائة، وإن كانت الآن قد تقاربت، امتدت مكة نحو عشرين كيلو، وامتدت جدة نحو مكة عشرين كيلو، فما بقي إلا ستون أو نحوها (ستون كيلو) ، فأصبحت ليست مسافة قصر، وكذلك من الرياض إلى الخرج كانت مسافة قصر، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت