مقيم؟ فإذا أشار نعم، أو هل أنت مسافر؟ فإذا حرك رأسه أن لا، عرفت أنه مقيم أو مسافر، ولكن إذا كبرت وأنت تشك هل هو يقصر أم يتم. فادخل معهم بنية الإتمام؛ لأن الإتمام هو الأصل.
كذلك يقولون: إذا نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة، فإنه يتم، قالوا: لأن النبي (أقام في الأبطح أربعة أيام وهو يقصر، وأقام في منى أربعة أيام وهو يقصر، صلاة الأربعة أيام عشرين صلاة، فإذا زاد على هذه الأيام فإنه يتم، وهذا اجتهاد من الفقهاء.
وقالوا: إنه أقام (سنة الفتح في الأبطح ستة عشر يوما وهو يقصر، وأجابوا بأنه لم يكن عازما على الإقامة، بل يتحرى وينتظر، يمكن أن يسافر غدا أو يسافر بعد غد، لم يمكن عازما على الإقامة، وكذلك أيضا أقام في تبوك عشرين يوما وهو يقصر، وقالوا: إنه لم يكن عازما على الإقامة؛ لأنه ينتظر العدو أن يأتي، أو ينتظر أن يتوجه إليهم، فدل على أنه لم يكن عازما. هكذا أجابوا، وهذا هو الذي عليه أكثر الفقهاء: أن من أقام أربعة أيام، فإنه يقصر، يعني أكثر من أربعة أيام في صلاة. ويختاره مشائخنا: الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ ابن باز، وغيرهم رحمهم الله.
وهناك قول أنه يفرق بين الذي يكون مستقرا، وبين الذي لا يكون مستقرا، مثاله نقول: الذي يكون مستقرا هو الذي يسكن في الأبنية المجهزة، إذا سكن في شقة أو في فندق أو في عمارة أو في فيلة، ولو يوما أو يومين، فإنه يتمتع بما يتمتع به المقيمون، فعنده الفرش وعنده اللحف، وعنده الكهرباء والأنوار والتكييف، وعنده الخدمات، وعنده الحمامات والمياه والبرادات وما أشبهها. فهل يقال: إن هذا على سفر؟ وهل يقال: إن هذا في شدة عذاب؟ أو في قطعة من العذاب؟
نقول: مثل هذا لا يترخص، بل يتم الصلاة ويصلي مع الجماعة، والغالب أنه يكون في قربه مسجد، حتى ولو كانوا أربعة في هذه الشقة أو عشرة، نقول: إن عليهم أن يتموا، ولو لم يقيموا إلا يوما أو يومين؛ لأنه لا فرق بينهم وبين الذين إلى جانبهم من أهل البلد.
وأما إذا لم يسكن في هذه المساكن، بل كان في سيارته، ينام في سيارته، أو معه فراش يفرشه وينام إلى جانب سيارته، وإذا أراد الأكل أكل في مطعم، أو اشترى رغيفا وأكله يستظل في سيارته، أو يستظل في