فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 258 من 977

شجرة، أو قد بني له خارج المدينة قبة يستظل بها صغيرة، فنرى أنه مسافر ولو أقام عشرة أيام أو أكثر من ذلك، وما ذاك إلا أنه على أهبة السفر، ونحمل على ذلك إقامة النبي (بمكة ستة عشر يوما، ومعه المهاجرون والأنصار والمسلمون، معه عشرة آلاف، هل أولئك ساكنون في شقق؟ هل هم ساكنون في أبنية؟ أكثرهم يستظلون بالشجر، وكثير منهم أو قليل معهم قباب، مع أحدهم قبة صغيرة، إما من أدم، وإما من صوف أو نحو ذلك، يستظل العشرة في تلك القبة الصغيرة أو نحو ذلك، كانوا على أهبة السفر، وكانوا على المشقة، في غاية المشقة لبعدهم، ولأن العلة في رخص السفر هي المشقة، فإذا وجدت المشقة فإنه يرجع إلى الرخص، وذلك للقاعدة المشهورة:"المشقة تجلب التيسير".

يقول:"أو ذكر صلاة سفر في حضر". يعنى: نسي صلاة الظهر وهو في الطريق، وجاء وصلى العصر في البلد، وتذكر صلاة الظهر التي مرت به وهو في الطريق، يصليها أربعا؛ لأن السفر قد زال، ولأن المشقة قد زالت، أو بالعكس: نسي صلاة الظهر وهو مقيم وسافر، ولما كان في الطريق وصلى العصر، تذكر أنه ما صلى الظهر التي مرت به وهو في بلده، يصليها أربعا؛ لأنها وجبت عليه أربع، ولأن العبادات يحتاط لها، فالاحتياط أن يصليها كاملة.

"أو مَلَّاحَا معه أهله ولا ينوي إقامة في موضع". الملاح: هو صاحب السفينة الذي دائما، وهو في سفينته، ومعه أهله (معه زوجته وأولاده) أكثر وقته، وهو في البحر، قد يقيم في البحر نصف شهر، وهو في لجة البحر متوجها، وقد يقيم أيضا في طرف البلد إذا أرست السفينة، ولكن معه أهله، فمثل هذا متى يتم؟ عمره كله وهو في هذه السفينة، فهل يقصر؟ لا يقصر. لو قصر لكانت صلاته كلها عشرين سنة أو ثلاثين وهو يقصر، فمثل هذا يتم صلاته؛ لأنه لا ينوى إقامة في موضع.

"كذلك لو ذكر صلاة سفر في آخر أتم أيضا". يعني: سافر مرة إلى الحجاز، ولما أقبل نسي صلاة الظهر، وأقام في الرياض يوما أو أياما، ثم سافر بعد ذلك إلى الإحساء، ولما كان في الطريق تذكر أنه ترك صلاة الظهر في مجيئه من الحجاز، فتذكره في سفره إلى الإحساء، فهل يتمها أو يقصر؟ يتمها؛ لأنه فرط، كان عليه أن يصليها لما كان مقيما في الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت