"لا إن سلك البعد". يقولون: لو كان مثلا للخرج طريقان: طريق بعيد يكون ثمانية وعشرين ميلا، وطريق قريب ثمانية عشر ميلا، أو يعني أقل من المسافة، يعني طريق يقطعه في يوم ونصف، وطريق يقطعه في يومين، ثم إنه سلك الطريق البعيد الذي يقطعه في يومين، فإنه يقصر، ولا نقول: لماذا لم تذهب مع الطريق القصير حتى تتم؟ يقول: هذا سفر وهذا سفر، اخترت هذا ولو لم يكن هناك سبب. إذا سلك الطريق البعدي التي مسافتها مسافة قصر، فإنه له أن يترخص.
هذا فصل القصر، الفصل الذي بعده يتعلق بالجمع، أي جمع الصلاتين.
الجمع بين الصلاتين
فصل
يجوز الجمع بين الظهر والعصر والعشاءين في وقت إحداهما لسفر قصر، ومرض يشق، ومطر يَبُلُّ، ووحل وعذر يبيح ترك الجمعة، فلو قدم اشتُرط نيته والموالاة لا قدر إقامة ووضوء ووجود العذر عند افتتاحهما، وإن أخّر فنيته مما لم يضق وقت الأولى عن فعلها، واستمرار العذر إلى وقت الثانية.
ذكرنا أنه أيضا من رخص السفر: ... وأن المسافر إذا سافر فله أن يجمع، يجمع بين الظهرين وبين العشائين في وقت إحداهما.
ذكروا أنه يجمع في حالات: فيجمع في السفر الذي تقصر فيه الصلاة، ويجمع في المرض الذي يكون عليه مشقة، ويجمع في المطر، ويجمع في الوحل، ويجمع في العذر الذي يبيح ترك الجمعة، يجمع في ذلك.
فأما الجمع في السفر، فكثير من الفقهاء قالوا: إذا كان يقصر في السفر، فإن له أن يجمع. والمختار أنه لا يجمع إلا إذا كان سائرا، ولا يجمع إذا كان نازلا؛ وذلك لأن الجمع لأجل التيسير، والثابت أنه (كان يجمع في سفره إلى تبوك، فكان إذا ركب قبل الظهر، أخر الظهر إلى أن ينزل لصلاة العصر، وإذا دخل وقت الظهر، صلى الظهر والعصر ثم واصل السير، وهكذا يفعل في العشائين، وذلك لأجل أن يقطع مسافة؛ لأن السفر بعيد، فإذا كانوا نازلين قبل الظهر، ودخل عليهم وقت الظهر، وهم سوف يسافرون في الساعة الواحدة ونحو ذلك، قدموا العصر وصلوها مع الظهر في وقت الظهر، ثم ساروا وساروا وواصلوا، ولا ينزلون إلا للمغرب، يسيرون خمس ساعات متواصلة ينزلون للمغرب، لأنهم يقولون: إذا صلينا الظهر الآن،