تقديم، ثم قد يجيئون بعد العصر أو وقت العصر، ويقولون: قد جمعنا وقد أدينا الصلاة. فيتركون الصلاة وهم يسمعون.
وسمعنا أيضا أن بعض العاملين تبع وظائف تبعد عن الرياض مثلا أربعين أو خمسين كيلو، يذهبون ويؤدون عملهم هناك، ثم يصلون ركعتين الظهر وركعتين العصر في وقت الظهر، ثم يجيء أحدهم الساعة اثنتين من النهار ثم ينام، والناس يصلون إلى جنبه ولا يصلي، فنقول: إن هذا قد أخطأ، أخطأ أولا حيث قصر، مع أنه يداوم ويرجع إلى أهله كل يوم، وأخطأ حيث جمع، حيث قدم العصر في وقت الظهر، وأتى في وقت الظهر والعصر ما دخل، وترك صلاة العصر، لا شك أن هذا أيضا قد أخطأ، وربما لا تقبل له صلاته.
ويفعل ذلك كثير الذين لهم دوام خارج البلد، يعني يداومون في الخرج، وإذا كانت الساعة اثنتين خرجوا من الدوام، وصلوا في الطريق قصرا، وجاءوا والعصر ما دخل والناس لم يصلوا، وأذن المؤذن وهم يسمعون ولم يصلوا مع الجماعة، لا شك أن هذا خطأ؛ لأنه يسمع المؤذن، والحديث يقول:"من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له"ولا يقول: إني قد أديت، أديتها قبل وقتها، وأديتها أيضا قصرا، وليس لك القصر؛ لأنك تداوم في بلدك أو نحو ذلك.
كذلك أيضا لو أن إنسانا قدم من الإحساء، أو من الدمام، أو من مكة، ولما أقبل على الرياض يعني الساعة الثانية عشرة، بينه وبين الرياض مائة كيلو أو مائة وعشرين، جمع صلى الظهر والعصر جمعا وقصرا، ثم جاء والعصر ما دخل، فنقول له: أعد العصر؛ لأنك صليتها قبل الوقت، ولأنك قصرت ولست من أهل القصر، ولست من أهل الجمع، فيلزمك أن تعيدها.
فالحاصل أن الجمع يجوز بين الظهرين والعشائين، إذا كان السفر سفر قصر، وكان المسافر جادا في السير، هذا مما يجوز له الجمع.
كذلك يجوز الجمع للمريض، إذا كان المرض يشق عليه؛ وذلك لأن المرض صعوبة تناله، فإذا قال: أنا يشق علي أن أتوضأ لكل وقت. فنقول له: توضأ في وقت إحدى الصلاتين، ولك أن تجمعها؛ حتى لا