فأما إذا كان المطر خفيفا، وكان في الإمكان أنهم إذا صلوا يفتحون دكاكينهم، فلا يرخص لهم أن يجمعوا بين الظهرين، وهذا هو الواقع أن كثيرا منهم يجمعون، ثم مع ذلك يفتحون دكاكينهم ومتاجرهم، فلا يرخص لهم في هذه الحال.
كذلك أيضا كثيرا ما يترخصون في الجمع بين العشائين والمطر خفيف، ليس هنا إلا مطر خفيف، لا يحدث منه مستنقعات ونحوها، إذا كان يعرف أن هذا المطر سيستمر ساعة، وأنه سيحدث بعده مستنقعات في الطرق يخوض فيها الناس إلى الركب، فلهم والحال هذه أن يجمعوا بين العشائين، أما إذا كان المطر خفيفا، أو لم يكون هناك مستنقعات، بل الطرق والأسواق والشوارع نظيفة، إذا جاءها المطر فإنه يمشي بسرعة ولا يستنقع، فلا يجمع والحال هذه، إلا إذا عرف تواصل المطر.
يجوز الجمع للوحل، الوحل: هو الطين الذي يكون في الطرق بعد نزول المطر، ولو بعد توقف المطر، وعليه يحمل حديث ابن عباس قوله:"إن النبي (جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر"قالوا: إنه جمع للوحل. هكذا يرى شيخنا ابن باز -رحمه الله-، والوحل هو الطين، ولا شك أنه يؤذي الذين يخوضون فيه.
وكذلك يجوز الجمع لعذر يبيح ترك الجمعة، إذا كان هناك عذر، يعني: كمرض أو نحو ذلك، فإنه إذا كان العذر يبيح له ترك الجمعة، جاز له أن يجمع.
ويسأل هل يجمع بين الجمعة والعصر؟ الصحيح أنه يجمع، لو كان الإنسان في مكة، وسوف يسافر بعد الجمعة، فله أن يقدم العصر معها ويواصل، أو لو كنت مسافرا خرجت من الرياض مثلا إلى الحجاز في الصباح، وجاءك وقت الجمعة والناس يصلونها مثلا في ظلم، أو في + أو في الحميات، فلك أن تجمع أن تقدم العصر وتصليها، وتواصل سيرك إلى الطائف أو إلى مكة.
إذا جمع جمع تقديم اشترط النية، اشترط أن ينوي، أنه سوف يجمع ويقدم الثانية كالعصر، هذا شرط أول.