فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 265 من 977

ذكرنا أن الأعذار: السفر، والمرض، والخوف. يقول: صلاة الخوف رويت عن النبي (بست صفات، وكلها صحيحة، فأية فعل أو صفة فعلها فإنها تجزئه، يختار الإمام أحمد -رحمه الله- حديث سهل بن أبي حثمة.

النسخ التي فيها نقص فيها باب صلاة الخوف، وكذلك أول باب صلاة الجمعة، تنقلونها من النسخ الأخرى القديمة، يعني تنقل في البياض الموجود.

يقول:"تجوز بكل صفة صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".

فمنها إذا كان العدو في غير القبلة، فلتحرس فرقة ويصلى بأخرى ركعة، ثم تتم وتذهب وتحرس، وتأتي تلك فيصلي بها الثانية، ثم تتم فيسلم بها، هذا هو حديث سهل ابن أبي حثمة: وهو أنه (قسمهم طائفتين: طائفة قامت معه يصلي بهم، وطائفة تحرس العدو، تحرسهم عن أن يأتيهم العدو، فصلى بالذين معه ركعة تامة، ولما انتهى من صلاة ركعة، وقف قائما وأتموا لأنفسهم، وهو واقف وهم يصلون، فصلوا ركعة وهو واقف وانصرفوا، سلموا لأنفسهم، وجاءت الطائفة الأخرى وهو قائم، فصفوا خلفه فصلى بهم ركعة، وهي الركعة التي بقيت، ثم جلس فأتموا لأنفسهم وهو جالس، أتموا ركعة، ولما أتموا سلم بهم.

فالطائفة الأولى أدركت معه تكبيرة الإحرام، والطائفة الثانية أدركت معه السلام والتشهد، ولا شك أن في ذلك شيء من التعب ومن المشقة؛ لأنهم الطائفة الأولى التي صلوا معه، لما صلوا لا بد أنهم يذهبون إلى مواقع إخوانهم، قد يكون الطريق مثلا خمس دقائق، ثم الآخرون أيضا قد يأتون ويكون الطريق خمس دقائق، فيكون وقف ينتظرهم خمس دقائق، زيادة على أنه وقف ينتظر الأولين، يعني لما صلى ركعة وقف ينتظر الأولين، حتى صلوا ركعة، يمكن أنهم صلوها في دقيقتين، صلوا في دقيقتين وسلموا لأنفسهم، ذهبوا إلى العدو خمس دقائق في الطريق، جاء الآخرون الذي يحرسون في خمس دقائق في الطريق، لما تكاملوا خلفه وعرف بهم، صلى بهم ركعة، فهذا لأجل حصول صلاة الجماعة؛ لأنهم لا يحبون أن يصلوا فرادى، فيحبون أن يصلوها جماعة، فاغتفر هذا الفعل، هذا إذا كان العدو في غير القبلة، طائفة تحرس، وطائفة تصلي معه ويصلى بها ركعة، أتمت لأنفسها، ذهبت وجلست تحرس، وجاءت الطائفة التي كانت تحرس فصلى بها الركعة التي بقيت، وأتمت لأنفسها وسلمت.

هناك صفه أخري: وهي صفة صلاتهم في عسفان، في حديث عن جابر في صحيح مسلم وغيره:"أن العدو كان بينهم وبين القبلة، فصفهم صفين، أمرهم أن يصفوا صفين خلفه، ثم صلى بهم وهو قائم، صلى بهم وهم صفين، ركع وركعوا جميعا، ثم رفع ورفعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الأول الذي يلي الإمام، الصف الثاني معهم أسلحتهم يحرسون الصف الأول والإمام، ولما سجدوا سجدتين قاموا، أرشدهم إلى أن يتأخر هؤلاء ويتقدم هؤلاء؛ حتى يكون الذين يبتدون به هم الذين يلونه، فتقدم المتأخرون وتأخر المتقدمون، فركع بهم وركعوا جميعا، وسجد بهم، فسجد الصف الذي يليه، لما ركع بهم جميعا في الركعة الأولي وسجد وقام بهم، الصف المؤخر سجدوا لأنفسهم وأتموا ركعتهم، ولما قاموا تأخر المتقدمون وتقدم المتأخرون، وكل منهم قد صلى ركعة، فركعوا جميعا ورفعوا جميعا، وسجد الذين كانوا متأخرين معه، وقام المتقدمون يحرسون، ولما سجدوا سلم بهؤلاء، أو انتظرهم حتى سجد المتأخرون وسلم بهم جميعا".

إذا كان قبلة أحرم بهم صفين، فسجد معه المقدم، وإذا رفع سجد الحارس ولحقه، ثم تعكس في الثانية ويسلم بهم، إذا سجد المتأخرون الذين كانوا متقدمين سلم بهم، هذا صفة.

ولو صلى بكل صلاة صح، لو قال: أنا أقسمكم قسمين: أصلي بالنصف ركعتين وأسلم، ثم يذهبون يحرسون، ويأتي الآخرون وأصلي بهم ركعتين، فيكون للإمام أربع ركعات، ولكل واحد منهم ركعة، ولو أتم وقصرت كل فرقة خلفه، صح ذلك.

"وإذا اشتد الخوف، صلوا رجالا وركبانا إلى القبلة وغيرها، يومئون إيماء على قدر الطاقة". إذا اشتد الخوف صلوا رجالا وركبانا، دليل ذلك قول الله -تعالى- في سورة البقرة: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [1] وذلك لأنه قد يدخل الوقت وهم في حالة المسايفة، يدخل وقت الظهر، وربما أيضا وقت العصر وهم في حالة المسايفة، كل منهم يضرب بسيفه، ويضرب برمحه، بعضهم رجال على أرجلهم، وبعضهم فرسان

(1) - سورة البقرة آية: 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت